
برؤية مكتوم بن محمد.. دبي تعزز مكانتها المالية عالمياً
تعزيز دبي كمركز مالي عالمي
تعكف دبي على ترسيخ موقعها كمركز مالي عالمي بقيادة سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية ورئيس مركز دبي المالي العالمي، ليكون منصة صنع قرارات استراتيجية طويلة الأجل وليست مجرد مركز لإدارة العمليات الإقليمية.
وتمضي المنظومة المالية في الإمارة في اتجاه بناء بيئة متكاملة تقوم على وضوح الأطر التنظيمية وقوة البنية القانونية وتبنّي الابتكار المالي، ما شجّع بنوكاً عالمية وصناديق تحوط ومكاتب عائلية دولية على توسيع حضورها وجعل دبي قاعدة دائمة لأعمالها الإقليمية والدولية انسجاماً مع مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33.
دور المؤسسات العالمية والحوكمة في النمو
قال محمد المرزوقي، الرئيس التنفيذي لبنك HSBC في الإمارات، إن دبي نجحت في بناء منظومة مالية عالمية المستوى من خلال مركز دبي المالي العالمي، الذي يواصل جذب المستثمرين العالميين، كما قاد منذ 2022 صفقات سندات بقيمة إجمالية تفوق 37 مليار دولار في ناسداك دبي، ومنذ 2021 شكلت 66% من إجمالي قيمة صفقات الطرح العام الأولي للسندات في أسواق الإمارات البالغة 30 مليار دولار.
وأضاف المرزوقي أن مساعي المركز في تعزيز النمو والابتكار شملت دعم جهات الإصدار الرئيسية مثل الحكومة الاتحادية وهيكلة أول صكوك خضراء لشركة موانئ دبي العالمية، إضافة إلى إدخال ميزات مبتكرة مثل آلية الاستقرار في خصخصة شركة باركين، وهو ما يعزز خطة دبي لأن تكون مركزاً مالياً دولياً رائداً ضمن إطار رؤية D33.
أطر واضحة للأصول الرقمية والابتكار كأداة تمكين
قالت رولا أبو منة، الرئيس التنفيذي في الإمارات والشرق الأوسط وباكستان في ستاندرد تشارترد، إن صعود دبي كمركز مالي عالمي لم يكن نتاج عوامل ظرفية، بل ثمرة رؤية طويلة الأمد قامت على الانفتاح وبناء المؤسسات والارتباط العميق بالأسواق العالمية. وشرحّت أن المركز دخل مرحلة جديدة بقيادة سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، لترسيخ مكانته كمحور تتخذ فيه المؤسسات الدولية قرارات استراتيجية طويلة الأجل، وليس مجرد موقع لإدارة العمليات الإقليمية.
وأشارت إلى أن المركز أصبح بيئة مالية كثيفة ومتنوعة تجمع إدارة الأصول والثروات، مديري صناديق عالمية، بنوك خاصة، ومؤسسات استثمارية، إضافة إلى نمو مستمر في منظومة صناديق التحوط والمكاتب العائلية، مدعومين بإطار تنظيمي واضح وهياكل مرنة لإدارة الصناديق ومنظومة قانونية توافق أفضل الممارسات الدولية.
ولفتت إلى أن الابتكار المالي أصبح أداة تمكين طويلة الأمد، مع توسيع نطاق مركز الابتكار وتطوير منظومة التكنولوجيا المالية التي تركز على حلول قابلة للتطبيق ومنظمة وقابلة للاستثمار، إضافة إلى تطوير أطر واضحة للتعامل مع الأصول الرقمية بما يوازن بين تشجيع الابتكار وحماية المستثمر ونزاهة الأسواق، مع الاستمرار في تطوير البنية القانونية والتنظيمية بما في ذلك المحاكم المستقلة والأطر التشريعية.
وأوضحت أن وجود بنوك عالمية مثل ستاندرد تشارترد بات خياراً ثابتاً داخل المركز، وهو ما يعكس ثقة المؤسسات المالية في بنية المركز التنظيمية والمؤسسية ويعزز حضورها المستدام في دبي.
التوسع في الخدمات المصرفية والحوكمة العالمية المعتمدة
أشار الحديث إلى أن تزايد العملاء والمؤسسات الدولية التي تتخذ دبي مقراً لأعمالها يأتي بدعم بيئة أعمال عالية الكفاءة تتسم بوضوح الأطر التنظيمية والقانونية وكوادر الخبرة، إضافة إلى منظومة مالية متكاملة، وهو ما ينسجم مع رؤية مكتوم بن محمد لتعزيز الابتكار والمرونة ونمو الأعمال كركيزة أساسية في اقتصاد دبي ضمن D33، ويدعم سيتي بنك في توسيع حضورها المستمر منذ 2006 وتطوير قدراتها لخدمة عملائها الإقليميين والدوليين من دبي.
وتبرز في هذا السياق مبادرة تعزيز وجود مراكز الخدمات المصرفية الخاصة وخدمات أصحاب الثروات والمكاتب العائلية ضمن الأسواق ذات الأولوية، كدليل على المكانة العالمية لدبي كمركز لإدارة الثروات ورأس المال وتوفير خدمات متكاملة في إطار بيئة مستقرة وآمنة تنظيمياً.
إرساء الأساس القانوني والسمعة العالمية لتسوية النزاعات
قال كالبيش كاخريا، رئيس مجلس إدارة كلاي جروب، إن قيادة سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم أثبتت دوراً محورياً في ترسيخ دبي كولاية قضائية تحظى بثقة العائلات العالمية ورؤوس الأموال الخاصة والمؤسسات المالية الدولية، مما عزز ركائز الاتساق التنظيمي والحوكمة الواضحة والرؤية الاستراتيجية لتطوير السوق.
ورأى أن مكاتب العائلات المتعددة والمؤسسات المالية تستفيد من هذه الأسس لتوظيف موارد قيادية عالية المستوى وتوسيع قدراتها الاستشارية والعمل من دبي بعقلية استثمارية طويلة الأمد، ما جعل المركز قاعدة موثوقة لإدارة الهياكل المعقدة للثروات والتخطيط بين الأجيال والاستراتيجيات العابرة للحدود ضمن منظومة محكمة التنظيم.
وأكد أن مبادرات المركز في الابتكار المالي وإدارة الثروات أضافت قدرة على تلبية احتياجات العملاء بمسار شامل يدمج الإدارة الاستثماريّة والحوكمة والتعاقب والهياكل متعددة الولايات القضائية، مع حلول مصممة وفق خبرات عالمية وتحافظ على الخصوصية والمرونة المطلوبة.
ثقة عالمية ورؤية مستقبلية تقود التقدم المستمر
أشار حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في Saxo Bank، إلى أن مساعي سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم كمّلت ترسيخ دبي كمركز مالي تنافسي عالمي، حيث ارتقت دبي ضمن القائمة العالمية لأفضل مراكز التمويل وتصدرت مجالات التكنولوجيا المالية باستمرار، ويرتبط ذلك بإطار تنظيمي متقدم وبنية تحتية قوية ونظام بيئي يدفع الابتكار.
ونوّه إلى أن مبادرات سموه في الابتكار والكفاءات وتحديث الأطر التنظيمية مكنت البنوك والصناديق من توسيع حضورها الإقليمي والدولي، مع تعزيز جاذبية دبي كقاعدة لفرص المستقبل في الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال والابتكار الرقمي، بما يدعم بناء قدرات جاهزة للمستقبل ويجعل المركز منصة لخدمة الأسواق العالمية من دبي.
قيادة مالية حكومية تواكب التحول الرقمي والاستدامة
قال معالي عبدالرحمن صالح آل صالح، المدير العام لمالية دبي، إن ذكرى ثمانية عشر عاماً منذ تولي سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم منصب نائب حاكم دبي تبرز مسيرة قيادية راسخة أسهمت في تأسيس منظومة مالية حكومية متقدمة قادرة على مواكبة التحولات العالمية واستشراف المستقبل.
وأشار إلى أن السنوات الماضية شهدت تعزيزاً للدور المحوري بثقافة الابتكار والحوكمة والكفاءة والاستدامة، إضافة إلى دعم التحول الرقمي والتقنيات المالية الحديثة بما يخدم صناعة القرار ويرفع جاهزية القطاع المالي الحكومي. كما سجل انخفاضاً في الدين العام وخفضه إلى نحو 25% من الناتج المحلي للإمارة، وتطوير شراكات بين القطاعين العام والخاص من خلال محفظة مشاريع بقيمة 40 مليار درهم ونجاح برنامج المشتريات الحكومية «تشَارِك» في توفير نحو 313 مليون درهم لصالح 72 جهة حكومية خلال خمس سنوات.
وفي ختامها، جدد العهد بالاستمرار في تطوير السياسات المالية وبناء منظومة مالية ذكية ومرنة تدعم أهداف إمارة دبي وتعزز مكانتها العالمية كنموذج رائد في الإدارة المالية الحكومية والاقتصاد المستدام.