
أصحاب الهمم: رواد أعمال وقصص نجاح
أشار عدد من أصحاب الهمم إلى أن تعزيز مهاراتهم في ريادة الأعمال يمنحهم مساحة للتعبير عن قدراتهم وتحويل أفكارهم إلى مشاريع مستدامة، وتحقق مردوداً اقتصادياً واجتماعياً معاً.
وأكدوا أن نجاح أصحاب الهمم في هذا المجال يتطلب بنية داعمة متكاملة تشمل التعليم المتخصص وتسهيل الوصول إلى التمويل وتوفير منصات تسويقية رقمية.
مبادرات رائدة
حرصت الجهات الحكومية في الإمارات على إطلاق برامج نوعية لتأهيل أصحاب الهمم وتزويدهم بالمهارات الريادية اللازمة. وأشارت خولة المطروشي، مديرة إدارة أجيال المستقبل بجمعية النهضة النسائية بدبي، إلى برنامج «ريادة بهمة» الذي ينظَّم من خلاله ورشاً تفاعلية مثل «الطريق إلى الريادة» و«أنشئ متجرك الإلكتروني» و«التسويق باستخدام الذكاء الاصطناعي»، بهدف تعزيز مهارات أصحاب الهمم والترويج لمشروعاتهم المبتكرة في إطار دمج المجتمع وتماشياً مع رؤية الإمارات في تمكين جميع فئات المجتمع.
ويتضمن البرنامج ورشاً استباقية لصقل مهارات أصحاب الهمم في ريادة الأعمال والتعريف بأساليب التسويق والإدارة الحديثة، مع توفير الدعم والتواصل للمشاركة في المهرجانات والمعارض التجارية والترويج للمشروعات. كما تتركّز ورش «نسائية دبي لأصحاب الهمم» على توضيح الخطوات الأساسية لبناء مشروع ناجح والتحديات والفرص المستقبلية في سوق العمل، إضافة إلى أبرز منصات الذكاء الاصطناعي ودورها في الترويج للمشروعات الريادية واستخدام التقنيات الحديثة في التسويق الذكي للوصول إلى جمهور أوسع وتحقيق أثر مجتمعي واقتصادي أكبر.
تأهيل مهني
وأوضحت الدكتورة شيخة المنصوري رئيسة قسم الدمج المجتمعي في هيئة تنمية المجتمع بدبي أن الهيئة تنظم ورش تأهيل مهني للذكور والإناث من أصحاب الهمم، بالتعاون مع مركز الشيخة ميثاء بنت راشد آل مكتوم لأصحاب الهمم، وذلك ضمن جهود الهيئة لتعزيز ريادة الأعمال وتمكين أصحاب الهمم من الاعتماد على أنفسهم وتقليل حاجتهم إلى الدعم الخارجي.
وتتضمن الورش المخصّصة للإناث تدريباً عملياً في فنون «الديكوباج» لتزيين الحقائب بأساليب فنية مبتكرة تعكس ذوق المشاركات وإبداعهن، فيما تركّز ورش الذكور على مهارات خياطة الحقائب بما يعزز قدراتهم الحرفية ويؤهّلهم للمشاركة في مشاريع إنتاجية مستقبلية.
فرص متكافئة
وأكدت الهيئة حرصها على تطوير مهارات أصحاب الهمم وصقل قدراتهم في مجالات حرفية وفنية متنوعة، بما يمكنهم من تحويل شغفهم إلى مشاريع ريادية صغيرة، وتوفير دخل مستدام وفرص مشاركة متكافئة في التنمية المجتمعية، بما يعزز جودة حياتهم ودعم مشاركتهم الفعالة في المجتمع.
سوق العمل
وبيّنت مريم عثمان المدير العام لمركز راشد لأصحاب الهمم أن المركز يواكب توجهات الدولة في تمكين هذه الفئة، حيث افتتح «راشد لاونج» وهو مشروع ريادي لأصحاب الهمم من المنتسبين للمركز كخطوة نحو تمكينهم ودمجهم في المجتمع بشكل عملي وفعال.
وأكدت أنها من خلال هذا المشروع تسعى إلى توفير مساحة حقيقية لعرض منتجات ورشة الطهي من مخبوزات ومشروبات متنوعة، إضافة إلى تدريب الطلبة على العمل داخل المشروع في بيئة تشبه سوق العمل، وهو ما يهدف إلى تعزيز ثقة الطلبة من أصحاب الهمم وتنمية مهاراتهم الاجتماعية والمهنية ليصبحوا أفراداً فاعلين ومنتجين في المجتمع.
الرهان القادم
وتحدث عدد من أصحاب الهمم عن الرهان القادم في انتقالهم من مرحلة الرعاية إلى التمكين، ومن المساعدة إلى الاستقلالية عبر مشاريع ريادية تصنع الفارق وتفتح نوافذ أمل جديدة، عوضاً عن انتظار الوظيفة. تقول مريم البلوشي: «دعمنا وتمكيننا في ريادة الأعمال يشكل نقطة تحول حقيقية في حياتنا المهنية، فتوفر فرص التدريب والتمويل والإرشاد يسهم في تحويل الأفكار إلى مشاريع ناجحة ومستدامة، وبوجود الأدوات والدعم المؤسسي نكون قادرين على المنافسة والإبداع، ولا ندع الإعاقة تقف أمام الطموح».
وأشار محمد الغفلي إلى أن التمكين الاقتصادي عبر الريادة يعزز ثقته بنفسه ويؤكّد دوره كشريك فاعل في التنمية الاقتصادية، لافتاً إلى أن المبادرات الداعمة تفتح آفاق جديدة للاستقلال المالي والابتكار، وأن ريادة الأعمال منحتهم فرصة لصناعة مستقبلهم بأيديهم وتغيّرت به صورة المجتمع تجاه قدراتهم وإمكاناتهم الحقيقية.
قيمة حقيقية
وأكد راشد المرزوقي أن الاستثمار في قدرات أصحاب الهمم ودعم مشاريعهم الريادية ينعكس إيجاباً على المجتمع ككل، فالشمولية في بيئة الأعمال تعزز التنوع وتدعم الاقتصاد الوطني. وقال: «عندما نفعّل قدرات أصحاب الهمم في ريادة الأعمال، نحقق نجاحاً جماعياً يساهم في التنمية المستدامة ونرسّخ ثقافة الإبداع والابتكار».