منوعات

دراسة تحذر من أن الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي يرهق الدماغ

تشير الدراسات الحديثة إلى أن الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا أساسيًا من بيئة العمل الحديثة، بغض النظر عن المجال أو مستوى الوظيفة. يستخدم الكثير من العاملين الآن عدة أنظمة مثل Claude وOpenAI Codex وغيرها، وتبدو هذه الأدوات في البداية وسيلة فعالة لزيادة الإنتاجية وتسريع إنجاز المهام. إلا أن الاستخدام المكثف لها قد يحمل آثارًا سلبية على المدى الطويل بالنسبة للأفراد، وهو ما ركّزت عليه دراسة نُشرت في مجلة رائدة لتفهم التأثير الحقيقي للاعتماد على الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل.

اعتمدت الدراسة على استقصاء شمل 1488 موظفًا في الولايات المتحدة، حيث أُجيب المشاركون عن أسئلة تتعلق بكيفية استخدامهم لأدوات الذكاء الاصطناعي في العمل، وتأثيرها على أدائهم وصحتهم الذهنية. وكشفت النتائج أن الاعتماد المتزايد على هذه الأدوات قد يؤدي إلى حالة من الإرهاق الذهني المرتبط بإدارة ومراقبة أنظمة الذكاء الاصطناعي، وأطلق الباحثون على هذه الظاهرة اسم “AI Brain Fry”.

ما هو AI Brain Fry؟

يشير المصطلح إلى إجهاد عقلي ناجم عن الاستخدام المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي أو الإشراف المستمر عليها. ويُبيّن الباحثون أن بعض الموظفين يديرون عددًا كبيرًا من أنظمة الذكاء الاصطناعي في آن واحد، وهو ما يتجاوز أحيانًا قدرتهم الإدراكية على المتابعة والتحليل. وكشفت الدراسة أن 14% من المشاركين الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في العمل أفادوا بأنهم يعيشون هذا النوع من الإرهاق العقلـي، وهو ما وُصف بأنه عبء معرفي مرتفع.

هل يختلف AI Brain Fry عن الاحتراق الوظيفي؟

يفيد الباحثون بأن AI Brain Fry يختلف عن الاحتراق الوظيفي التقليدي، فالإرهاق الناتج هنا يرتبط بالعبء المعرفي المرتفع نتيجة متابعة وإدارة عدة أنظمة ذكاء اصطناعي في الوقت ذاته. ولأن القياسات التقليدية للاحتراق غالبًا تركز على الجوانب العاطفية، فقد لا تلتقط هذه الظاهرة إلا بمقدار محدود، ما يجعلها أحيانًا غير ملحوظة في بعض الاستطلاعات.

أكثر الوظائف تأثرًا بهذه الظاهرة

أظهرت الدراسة تفاوتًا واضحًا بين القطاعات، حيث جاءت وظائف التسويق في المقدمة بنسبة تأثير بلغت 26%، بينما احتل مطورو البرمجيات المرتبة الرابعة بنسبة 17.8% رغم كثرة اعتمادهم على أدوات الذكاء الاصطناعي. أما المحامون والمتخصصون القانونيون فبلوغا الحد الأدنى من التأثر بنحو 5.6%، وتوزعت نسب القيادة والإدارة وإدارة المنتجات بنحو 8.6% لكل منها.

التأثير الحقيقي لإجهاد الذكاء الاصطناعي

تبين أن الموظفين الذين عليهم الإشراف على عدد كبير من أدوات الذكاء الاصطناعي يبذلون جهدًا ذهنيًا أعلى بنسبة 14% مقارنةً بغيرهم، كما يعانون من إرهاق عقلي أعلى بنسبة 12% نتيجة هذا العبء المعرفي. وشملت الشهادات الشخصية توجيهًا إلى مدى الضغط الناتج عن هذا النوع من العمل، وهو ما يعكس تأثيره المباشر على الأداء والصحة الذهنية.

تأثير الظاهرة على الشركات والموظفين

لا تقتصر آثار AI Brain Fry على الأفراد فحسب، بل تمتد إلى الشركات والمؤسسات. أظهرت الدراسة أن الموظفين المصابين بهذا الإرهاق يعانون من إرهاق أعلى في اتخاذ القرار بنسبة 33% مقارنةً بغيرهم، وهو ما يزيد احتمال الوقوع في الأخطاء أو اتخاذ قرارات غير مثالية. كما أشار الباحثون إلى أن من يعانون من AI Brain Fry كانوا أكثر عرضة للتفكير في ترك العمل بنسبة تقارب 39% مقارنة بزملائهم.

استخدام الذكاء الاصطناعي ليس سلبيًا دائمًا

رغم هذه النتائج، توضح الدراسة أن استخدام الذكاء الاصطناعي ليس دائمًا سلبيًا، فالموظفون الذين استخدموا الأدوات بهدف تقليل المهام المتكررة والمملة سجلوا انخفاضًا في معدلات الاحتراق الوظيفي بنسبة حوالي 15%، مع إشعارهم بمستويات تفاعل أعلى في العمل وروابط اجتماعية أقوى داخل بيئة العمل. وتؤكد النتائج أن التأثير الحقيقي يعتمد بشكل كبير على طريقة الاستخدام: هل يخفف AI Brain Fry عن الموظفين أم يضيف طبقة جديدة من التعقيد والإشراف؟

تابعنا على

صفحتنا الرسمية على فيسبوك

لمتابعة آخر الأخبار العاجلة والتغطيات الجديدة أولاً بأول.

تابع الصفحة على فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى