
تراجع تأثير المنخفض الجوي وغداً آخر موجة أمطار
كشف المركز الوطني للأرصاد أن صور الأقمار الصناعية وبيانات رادارات الطقس تشير إلى وجود تشكيلات مختلفة من السحب على الدولة بدأت على الغرب خلال ساعات فجر أمس، وامتدت على منطقة الظفرة في ساعات الصباح تخللتها سحب ركامية مصحوبة بسقوط أمطار غزيرة.
مشيراً إلى أن حركة السحب استمرت باتجاه أبوظبي ثم دبي والمناطق الشمالية والعين ثم المناطق الشرقية والفجيرة.
وأوضح المركز في تقريره أن اليوم خلال النهار سيشهد تراجع تأثير المنخفض الجوي بشكل نسبي على الدولة وتبقى فرصة لسقوط أمطار خفيفة إلى متوسطة، وتتركز على الجزر وبعض المناطق الشمالية وتكون على فترات متقطعة.
ولفت المركز إلى أن فترة مساء اليوم وصباح الغد الجمعة ستشهد مرور الموجة الأخيرة للأمطار، حيث يتعمق المنخفض الجوي في الغلاف الجوي وتبدأ هذه الموجة من ليل يوم الخميس على المناطق الغربية.
وتتحرك تدريجيًا لتؤثر في منطقة الظفرة وأبوظبي خلال آخر ليل الخميس وفجر الجمعة، ثم تمتد خلال نهار يوم الجمعة لتشمل المناطق الشمالية ومدينة العين والمناطق الشرقية ويصاحبها سقوط أمطار غزيرة مع البرق والرعد وسقوط البرد على مناطق محدودة من الدولة.
وتقل كميات السحب تدريجيًا خلال الليل. وأشار المركز الوطني للأرصاد إلى أن يوم السبت سيشهد انخفاضاً في كميات السحب على الدولة.
وتكون الرياح جنوبية شرقية إلى شمالية شرقية تتحول إلى شمالية غربية معتدلة إلى نشطة السرعة وتكون قوية أحياناً، خاصة مع السحب الركامية وتكون مثيرة للغبار والأتربة وتؤدي إلى تدني مدى الرؤية الأفقية.
التفاصيل حسب المناطق
وفي مناطق متفرقة من الدولة سُجلت كميات متفاوتة من الأمطار، حيث تصدّرت جزيرة داس في أبوظبي قائمة أعلى كميات الأمطار بواقع 47.9 ملم، تلتها إمارة الفجيرة بحوالي 46.6 ملم، ثم جزيرة ديينة التابعة ل region الظفرة بلغت 39.7 ملم، فجبل مبرح في رأس الخيمة 33.3 ملم، ثم جبل جيس في رأس الخيمة 31.6 ملم، واختتمت منطقة كورنيش أبوظبي بواقع 28.3 ملم ضمن المناطق الأعلى هطولاً.
وأكد الكابتن إسماعيل البلوشي، المدير العام لمطار الفجيرة الدولي، أن الحالة الجوية أسهمت في هطول كميات قياسية على عدد من مناطق الإمارة، مشيراً إلى أن الجهات المختصة واصلت متابعة تطورات الطقس خلال الحالة الجوية.
وواصلت إمارة الفجيرة مواجهة الحالة المطرية الغزيرة لليوم الثالث على التوالي، وسط تكثيف جهود فرق الطوارئ والشرطة والبلدية والجهات المعنية، التي عملت بروح تكاملية عالية لضمان سلامة السكان وتنظيم الحركة المرورية والتعامل مع تجمعات المياه. وتسببت غزارة الأمطار في ارتفاع منسوب المياه في بعض المناطق المنخفضة، حيث باشرت فرق الطوارئ أعمالها الميدانية فوراً للحد من آثار الحالة المطرية.
وتدفقت المياه عبر الشعاب والمنحدرات الجبلية، وأدت إلى جريان الأودية والسيول بقوة وسط جبال الفجيرة، ما حوّلها إلى لوحة من الطبيعة الساحرة وجعلها محل إعجاب المارّة. وسارعت فرق الطوارئ التابعة لبلدية الفجيرة، بالتعاون مع الجهات المعنية، إلى الدفع بآليات سحب المياه وتشغيل المضخات لساعات متواصلة، بهدف شفط تجمعات المياه والتقليل من آثارها، مع ضمان انسيابية الحركة المرورية واستمرار تقديم الخدمات.
وفي سياق ذلك، كثّفت شرطة الفجيرة انتشار دورياتها على مختلف الشوارع والطرق الرئيسية والفرعية في الإمارة، لضمان تنظيم السير وتوفير الخدمات للجمهور على مدار الساعة، وحذَّرت المجتمع من عبور الأودية أو الاقتراب من مجاري السيول الجارفة، لما تشكله من مخاطر على الأرواح، داعية إلى الالتزام بالإرشادات الرسمية حفاظاً على السلامة العامة.
وأكدت بلدية الفجيرة أن فرق الطوارئ تعمل على مدار الساعة وفق خطط طوارئ معدّة مسبقاً، تشمل انتشار الفرق الفنية والهندسية والتدخل الفوري لمعالجة أي تجمعات مائية قد تشكل خطراً على السلامة العامة.
وتواصل دائرة الخدمات العامة في رأس الخيمة جهودها لاستيعاب تداعيات الحالة عبر تنفيذ خطة استباقية شاملة تهدف إلى رفع درجة الاستعداد والجاهزية، وتجهز الفرق الميدانية والموارد وتعزز كفاءة شبكات تصريف مياه الأمطار في الشوارع الحيوية والطرق الداخلية والعامة ومناطق الأودية والأحياء السكنية لضمان انسيابية المياه وتخفيف مخاطر التجمّع.
وقد وفّرت الدائرة مجموعة من المضخات والمعدات والآليات الثقيلة وصهاريج سحب المياه، وتوزعتها على 12 موقعاً تغطي مختلف مناطق الإمارة، بما يضمن سرعة الوصول والتدخل الفوري عند الحاجة. وتشمل الاستعدادات أيضاً أعمال فتح وتنظيف شبكات تصريف مياه الأمطار في المناطق الأكثر تأثراً، إضافة إلى تخصيص 32 فريقاً ميدانياً يضم 548 كادراً من المهندسين والفنيين والمشرفين والعمال والسائقين، يعملون على مدار الساعة لضمان الجاهزية الكاملة.
وأكد المهندس خالد فضل العلي مدير عام دائرة الخدمات العامة في رأس الخيمة أن الدائرة تواصل العمل وفق أعلى معايير الجاهزية، وتستخدم إمكاناتها البشرية والفنية كافة لضمان التعامل السريع والفعال مع تداعيات الحالة الجوية، مع خطط استباقية وسرعة استجابة. ودعا الجمهور إلى الالتزام بالإرشادات وعدم الاقتراب من مجاري الوديان وتجمع المياه، والتواصل عبر 8008118 للبلاغات.
أما في مدينة العين فحرص طاقم بلدية المدينة على نشر فرق ميدانية للاستجابة بكفاءة للحالة، والتعاون مع الشركاء الاستراتيجيين لضمان السلامة العامة وانسيابية حركة المرور، وتفعيل مركز عمليات الطوارئ طوال الساعة، إضافة إلى التحقق من سلامة السواتر الترابية على جوانب الأودية، وتركيب الشاشات الإلكترونية التحذيرية لتنبيه السائقين بإغلاق النفق وتوجيههم إلى مسارات آمنة عند ارتفاع منسوب المياه.
كثفت بلدية العين تنظيم جولات تفتيش لضمان كفاءة منافذ التصريف وخفض منسوب المياه في بحيرات المدينة، وأبرزها بحيرات منطقة جبل حفيت وعين الفايضة. ودعت «طاقة لحلول المياه» الجمهور إلى أخذ الحيطة والحذر وتجنب ملامسة أو الاقتراب من مياه الصرف الصحي، في حين دعت هيئة أبوظبي للدفاع المدني إلى توخي الحذر من تقلبات الحالة المطرية المستمرة، والابتعاد عن مجاري الوديان وتجمع المياه.
تنويه وإرشادات السلامة
ودعت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف والزكاة المصلين في مساجد الدولة إلى أداء الصلوات في بيوتهم حرصاً على سلامتهم ودفعاً للضرر، وتوجيه الأئمة عبر مكبرات الصوت إلى جمع صلاتي الظهر والعصر وصلاتي المغرب والعشاء وفق تقدير الحالة الجوية في كل منطقة، والالتزام بتعليمات الجهات المختصة والدعاء لدولة الإمارات وقيادتها وشعبها والمقيمين على أرضها من شر الأعداء والحاقدين.