
عشر مقترحات لضمان الاستخدام الآمن والمتوازن للتكنولوجيا
التأثير المتزايد للشاشات على الحياة اليومية والتعليم
أصبحت الشاشات جزءاً أساسياً من تفاصيل الحياة اليومية للأطفال والطلاب وأولياء الأمور، مع الدمج بين الدراسة الرقمية عن بعد ومواقع التواصل والألعاب الرقمية. هذا الحضور وضع أمام الأسر تحدياً في كيفية حماية الأبناء من آثار الاستخدام المفرط دون حرمانهم من فوائد التكنولوجيا.
التحديات الصحية والنفسية والسلوكية
تزداد ساعات الجلوس أمام الأجهزة وتتصاعد المخاوف من انعكاسات صحية ونفسية وسلوكية تؤثر في نمو الأطفال وتحصيلهم الدراسي، في ظل صعوبة الفصل بين أوقات التعلم والترفيه.
إرشادات الاستخدام الآمن والمتوازن
أكد مختصون أن التكنولوجيا سلاح ذو حدين، فهي أداة تعليمية مهمة لكنها قد تتحول إلى خطر إذا غاب الوعي والاستخدام الرشيد، والتحدي الحقيقي أمام الأسر هو تحقيق التوازن ليستفيد الأبناء من مزايا العصر الرقمي دون الوقوع في فخ إدمان الشاشات. كما أشاروا إلى وجود عشرة مقترحات وإرشادات لتحقيق الاستخدام الآمن والمتوازن، منها وضع جدول يومي يتناسب مع عمر الطفل وتطبيق قاعدة 20-20-20، وضبط إضاءة الشاشات ومنع استخدام الأجهزة قبل النوم، وتعزيز النشاط البدني، وخلق أوقات عائلية بلا شاشات، والمراقبة الإيجابية، وتوفير بدائل ترفيهية مثل القراءة والهوايات والمشي في الهواء الطلق، مع ترطيب العينين وإجراء الفحوصات الدورية.
الإجهاد البصري وتأثيراته
حذر أطباء العيون من أن التعرض الطويل للشاشات يؤدي إلى الإجهاد الرقمي الذي يظهر في جفاف واحمرار وتشوش في الرؤية إضافة إلى الصداع وصعوبة التركيز. وتؤكد الدكتورة علا السعيد اختصاصية العيون أن الأطفال والمراهقين هم الأكثر عرضة لهذه المشكلات، لأن أعينهم لا تزال في طور النمو، وأن النظر المستمر إلى الشاشات عن قرب وقلة التعرض للضوء الطبيعي يزيد من احتمالية الإصابة بقصر النظر على المدى الطويل. كما أن الضوء الأزرق المنبعث من الأجهزة يؤثر في إفراز هرمون الميلاتونين ما ينعكس سلباً على جودة النوم ويؤدي إلى اضطرابات قد تؤثر في النشاط والتركيز خلال اليوم الدراسي.
التأثيرات النفسية والسلوكية
وتشير بشرى قائد خبيرة في مجال الطفولة بدبي إلى أن الإفراط في استخدام الشاشات قد يؤدي إلى العزلة الاجتماعية، وضعف مهارات التواصل، وزيادة العصبية والانفعال، كما يصبح الطفل أكثر تفاعلاً مع الأجهزة ما يؤثر في نموه الاجتماعي والعاطفي، ويُنشئ التعلق الرقمي توتر وضعف التركيز وتشتت الانتباه.
دور التعليم العالي في التوازن الرقمي
وفي سياق التكيف مع التحولات التي فرضها التعلم عن بعد، تؤكد البروفيسورة لين بي جاك، نائبة رئيس جامعة هيريوت وات دبي، أن مؤسسات التعليم العالي أظهرت مرونة عالية في التعامل مع المستجدات مستفيدة من بنية تحتية رقمية متطورة مكنت من ضمان استمرارية العملية التعليمية وتكيّفها مع أنماط التعليم الإلكتروني. وتوضح أن القطاع الأكاديمي بات أكثر وعياً بأهمية تحقيق التوازن بين استمرارية التعليم وحماية السلامة، وهو ما انعكس في سرعة التكيف مع أنماط التعليم الإلكتروني ونقل الخدمات إلى المنصات الرقمية، بما يضمن تجربة تعليمية متكاملة بغض النظر عن موقع الطالب. وتضيف أن هذه الخطوات جاءت انسجاماً مع التوجيهات الوطنية في دولة الإمارات التي أسهمت بسرعة صدورها في تمكين المؤسسات من التخطيط واتخاذ قرارات مدروسة. وفيما يتعلق بالسلامة، تشدد البروفيسورة جاك على أن رفاهية الطلبة تمثل أولوية قصوى، وأن وجود الشاشات يزيد من دور المؤسسات التعليمية كشريك أساسي مع الأسرة في إدارة هذا التحدي، خاصة مع استمرار بعض أنماط التعلم عن بعد.
سلامة ورفاهية الطلبة
وتؤكد البروفيسورة جاك أن الأولوية تبقى لصحة الطلبة النفسية والجسدية، موضحة أن المؤسسات التعليمية تعمل مع الأسر لتوعية الطلبة بمخاطر الإفراط في استخدام الشاشات وتشجيعهم على تبني عادات صحية مثل تنظيم أوقات الدراسة وأخذ فترات راحة والانخراط في نشاطات غير رقمية.
دور التربويين في التوازن الرقمي
وتؤكد الاختصاصية التربوية آلاء حسن أن تحقيق التوازن في استخدام الشاشات لم يعد خياراً بل ضرورة مشتركة بين الأسرة والمؤسسة التعليمية لضمان بيئة تعلم صحية ومستدامة تتيح للجيل الاستفادة من التكنولوجيا دون تعرّضه لآثارها السلبية.