
اكتشاف فلكي مذهل: اندماج الأقزام الفضائية قد يصنع نجماً جديداً
تُعد الأقزام البنية من أكثر الأجسام غموضًا في الكون، فهي تقع بين الكواكب والنجوم لكنها لا تبلغ كتلة كافية لإشعال تفاعلات الاندماج النووي وتبقى أكثر دفئًا من الكواكب لكنها أقل إشعاعًا من النجوم.
اكتشاف فريد لنظام ثنائي من الأقزام البنية
رصد علماء الفلك زوجًا من الأقزام البنية باستخدام مشروع Zwicky Transient Facility وقاموا بتحديد النظام المعروف باسم ZTF J1239+8347. يتميز النظام بحدوث نقل كتلة مستقر بين الجسمين وتبلغ فترة مداره نحو 57.41 دقيقة فقط، وهي أقصر فترة مدارية مُسجَّلة حتى الآن في أنظمة تضم أقزام بنية. كما أن النظام ككل يمكن وضعه داخل المسافة بين الأرض والقمر، مما يجعله من أقرب الأنظمة الثنائية المعروفة.
ظاهرة جديدة في نقل الكتلة بين الأقزام البنية
حتى وقت قريب كانت ظاهرة نقل الكتلة بين الأجسام الثنائية تُرصد في أنظمة أقوى مثل الأقزام البيضاء، بينما يُعد هذا الاكتشاف أول حالة تُرى فيها هذه الظاهرة بين أقزام بنية، ما يفتح الباب لفهم أعمق لتطور هذه الأجسام. وشارك الباحثون أن هذه الظاهرة قد تنبئ بفرصة ثانية لهذه النجوم التي توصف بأنها فاشلة، ما يمنحها إمكانات أعلى للإشعاع في المستقبل.
سيناريوهان محتملان للمستقبل
يشير العلماء إلى خيارين رئيسيين للمصير المحتمل لهذا النظام: الأول أن يستمر أحد القزمين في جذب كتلة من الآخر حتى يصل إلى الحد الذي يسمح ببدء الاندماج النووي في نواته فيتحول إلى نجم فعّال؛ والثاني أن يقترب الجسمان أكثر حتى يندمجا تدريجيًا ليشكّلا جرمًا واحدًا أكثر إشراقًا. وفي كلا المسارين ستتحول نتيجتهما من نظامين خافتين إلى جرم واحد ساطع، مما يعيد تعريف مفهوم «النجوم الفاشلة».
دور التلسكوبات المستقبلية في رصد مزيد من الأنظمة
يخطط العلماء لإجراء مزيد من الرصد لهذا النظام باستخدام تلسكوب James Webb Space Telescope، الذي يتيح دراسة الأجسام البعيدة والخافتة بشكل فائق الدقة. كما من المتوقع أن يسهم مرصد Vera Rubin Observatory المزمع في تشيلي في اكتشاف أنظمة مشابهة إضافية، ما يساعد في فهم أعمق لدورة حياة النجوم وتطورها.
هذا الاكتشاف لا يسلّط الضوء فحسب على مصير الأقزام البنية، بل يفتح آفاق جديدة لفهم كيف تشكل النجوم في ظروف غير تقليدية. ومع التقدم المستمر في تقنيات الرصد، قد نجد أن الكون يخفي فرصًا ثانية كهذه قد تتحول إلى نجوم ساطعة.