
أسرار مكتبة الإسكندرية
يستشهد الباحث سليم كتشنر في كتابه «صفحات منسية في الثقافة المصرية» بوصف كارل ساجان لمكتبة الإسكندرية بأنها العقل ومجد أعظم مدينة على الكوكب وأول مركز للأبحاث العلمية في تاريخ العالم. وتؤكد الموسوعة البريطانية أن أغلب الاكتشافات الغربية الحديثة تمت دراستها ووُضعت أسسها في تلك المكتبة. وتذكر المصادر أن المكتبة شُيِّدت في مصر خلال القرن الثالث قبل الميلاد على أيدي رفاق وخلفاء الإسكندر الأكبر.
تأسيس المكتبة ومكانها
ويُذكر أن من أسس المكتبة كان ديمتريوس الفاليري سياتسي، فيلسوف أثيني كان يدرس إلى جانب الإسكندر حين تعلم عند أرسطو في مدرسة المشائين. ومع مرور الزمن ازداد شأن المكتبة فاستدعى ذلك إنشاء ملحق لها. وتقع الملحق على تلة راكيتوس المعروفة اليوم بكرموز، بعيداً عن شاطئ المتوسط الذي قامت المدينة عنده وتلقّبت به العروس المتوسط.
ويُذكر أن ديمتريوس الفاليري جمع نواة المكتبة وهو في اليونان، ويمكن اعتباره مؤسس فكرة المكتبة. ويُعتقد أن زينودوتوس الأفيسي كان أول أمين للمكتبة، وكان ديمتريوس فاليروس يبدأ خدمته بالمكان منذ نحو 284 قبل الميلاد. ويشار إلى أن الملحق أُنشئ ليضاعف حجم مجموعة المكتبة ويوسع نطاق عملها.
محتوى المكتبة وتخصصاتها
كانت لفائف البردي تغطي موضوعات القانون والأخلاق والتاريخ والجغرافيا والآداب والفنون من شعر ونثر وروايات ومسرحيات. كما عبرت عن التعبير الفني في النحت والرسم. إلى جانب ذلك ارتبطت المكتبة بإنتاج أدبي وفني واسع يعكس ثراء مصادرها المتعددة.
التوسع العلمي وتعدد فروعها
تعددت فروع العلوم في المكتبة فشملت الرياضة والهندسة والميكانيكا والطب والتشريح والجراحة. كما ضمت العلوم البيولوجية وعلم النبات والحيوان وعلوم الطبيعة والكيمياء. وتجلت التطبيقات العملية لهذه العلوم في الصناعات وتطويرها في ذلك العصر.
نمو مجموعات اللفائف وتتبع الخلفاء
نجح ديمتريوس فاليروس في جمع نحو 200 ألف لفافة بردي من مختلف العلوم. وكان يأمل أن يصل العدد بسرعة إلى نصف مليون لفافة. تولى خلفه كالماخوس مهمة توسيع المكتبة وتزويدها بالكتب وعمل فهارس لها، فبلغ عدد لفائفها نحو 490 ألفاً. واستمر الجمع والازدياد حتى بلغ بنهاية العصر البطلمي نحو 700 ألف لفافة.
علماء بارزون وآثارهم
ومن أبرز علماء المكتبة أقليدس الرياضي الشهير، ومن مؤلفاته المعطيات وعن القسمة والبصريات والظواهر. وهيروفيلوس ترك إرثاً علمياً مهماً في الطب، وكان أول من أثبت أن المخ هو مركز العواطف والذكاء. كما كان أريستاركوس من أوائل الذين أشاروا إلى أن الشمس مركز الكون وأن الكواكب تدور حولها، سابقتاً بذلك كوپرنيكوس وغاليليو.
أسماء أخرى وآثارها
ومن أبرز علماء المكتبة كذلك أرازيستراتوس الملقب بأبي علم وظائف الأعضاء وكان أول من اكتشف الفرق بين أعصاب الحركة وأعصاب الإحساس. وأرشميدس يعد من أعظم علماء الرياضيات في العصور القديمة وأبو الهندسة، واشتهر بقانون الطفو المعروف باسم قانون أرشميدس. وتبرز هذه الأسماء أثرها في التطور العلمي العالمي وتؤكد مكانة المكتبة كمرجع معرفي رفيع التاريخ.
صفحتنا الرسمية على فيسبوك
لمتابعة آخر الأخبار العاجلة والتغطيات الجديدة أولاً بأول.
تابع الصفحة على فيسبوك