اخبار الامارات

الدفاع المدني ركيزة أساسية في منظومة الجاهزية الإماراتية

تعزز الإمارات جاهزيتها الوطنية من خلال منظومة دفاع مدني راسخة تعمل وفق إطار حوكمة واضح واستجابة منسقة على أعلى المستويات، وتتابع الجهات المختصة التطورات بدقة وعلى مدار الساعة عبر تقييم مستمر للموقف وتحديد الإجراءات المناسبة وفق المستجدات، بما يضمن أعلى درجات الجاهزية والاستعداد.

منذ اللحظات الأولى جرى تفعيل منظومة إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث الوطنية، مع رفع مستويات الجاهزية التشغيلية بناءً على تقييم مخاطر مستمر وشامل للتهديدات، بما يضمن حماية الأرواح وصون المكتسبات الوطنية واستمرار الخدمات الحيوية دون تأثر.

لم يكن الأداء مجرد ردة فعل عابرة، بل ثمرة استثمار طويل الأمد تؤسس لقدرات مستدامة تعزز مرونة الدولة أمام سيناريوهات مختلفة.

وعلى مدى السنوات واصلت الإمارات تحديث منظومتها ورفع جاهزيتها حتى صارت أكثر قدرة على التعامل مع التحديات، بفضل الخبرات التي راكمتها والخطط التي طورتها والبنية الميدانية والتشغيلية المتقدمة، وهذا يجعل الثقة راسخة بأن الدولة ستخرج من هذه المرحلة أقوى مستندة إلى رؤية القيادة وكفاءة مؤسساتها ووعي مجتمعها. كما عززت الوزارة انتشارها الميداني بأكثر من 3200 آلية متخصصة، إضافة إلى أكثر من 4100 دورية مرورية وأمنية ووحدات استجابة.

تنسيق مؤسسي

تتسم هذه الجاهزية بتنسيق مؤسسي حاسم: تعمل وزارة الداخلية ضمن منظومة أمنية استباقية بالشراكة والتنسيق مع أكثر من 25 جهة وطنية، بهدف تكامل الأدوار وسرعة الاستجابة ودقة اتخاذ القرار، وتستند المنظومة إلى خطط وطنية تُحدَّث باستمرار وفق تقييمات المخاطر وتحليل السيناريوهات المحتملة لضمان الاستعداد الدائم لكل طارئ. كما عززت الوزارة انتشارها الميداني بأكثر من 3200 آلية متخصصة، وامتدت جاهزيتها إلى أكثر من 4100 دورية ومهمة هادفة.

صدر في يناير 2025 المرسوم الاتحادي رقم 35 لسنة 2024 لإعادة تنظيم جهاز الدفاع المدني، بهدف تعزيز جاهزية الدولة وتحديث المنظومة الوطنية للحماية المدنية والتنسيق بين الجهات الاتحادية والمحلية ذات العلاقة.

وسع المرسوم نطاق مهام الجهاز ليشمل إعداد السياسات والاستراتيجيات والتشريعات المتعلقة بشؤون الدفاع المدني على مستوى الدولة، ومراقبة أخطار التلوث الإشعاعي والكيميائي والبيولوجي في مختلف الظروف والأوقات، واتخاذ إجراءات المواجهة بالتعاون والتنسيق مع السلطات المختصة؛ كما يؤكد دراسة الأحداث والمخاطر المحتملة وإعداد الخطط اللازمة لإدارتها بكفاءة وفاعلية، وإنشاء مراكز الدعم والمساندة، وإعداد برامج الوقاية من المخاطر المحتملة ووضع الاشتراطات الخاصة بها، وتوفير المعدات والآليات اللازمة لأعمال الدفاع المدني، وضمان الانتقال السريع إلى مواقع الحوادث والعمل على التصدي لها بسرعة وكفاءة.

كما نص على إنشاء وتجهيز غرف ومراكز إدارة المخاطر، وأماكن الإيواء، وتوفير الرعاية الطبية والاجتماعية للمتضررين، وتنسيق الخدمات اللازمة لمواجهة المخاطر المحتملة، بما يؤكد أن الدولة استثمرت في إدارة الأزمات بمنطق طويل الأمد وبنى له أساساً تشريعياً ومؤسسياً واضحاً.

شبكة مراكز ميدانية

وعلى أرض الواقع ظهرت النتائج في سرعة التعامل مع حوادث مرتبطة بمخلفات الاعتراضات الجوية، ففي دبي نجحت فرق الدفاع المدني في السيطرة على المواقف الناتجة عن الاعتداءات الجوية دون تسجيل إصابات، وهذا يعكس سرعة الانتقال إلى مواقع الحوادث وكفاءة الفرق في الاحتواء والمعالجة، وقدرتها على منع اتساع الأضرار وحماية الأرواح والممتلكات والحفاظ على استمرارية العمل في المواقع الحيوية.

وفي أبوظبي تعكس الاحترافية في التعامل مع الاعتداءات الجوية أن الاستعداد المسبق والتنسيق الفعال بين الجهات المعنية شكلا ركائز أساسية في تقليل الأثر والتعامل مع الوقائع بسرعة وكفاءة، مع الحفاظ على سلامة الجمهور والمرافق الحيوية ضمن أعلى درجات المهنية والانضباط، كما ساهمت مراجعة الخطط والتنسيق مع مختلف الجهات والمؤسسات على مستوى الدولة في الوصول إلى استجابة قائمة على عقيدة تكاملية واضحة.

وتبرز الشارقة من جهة أخرى بنية ميدانية ثابتة تعزز سرعة الوصول والاستجابة، حيث تعتمد منظومة الدفاع المدني على شبكة مراكز ميدانية مجهزة بأحدث المعدات والآليات وتعمل ضمن نظام عمليات متطور يتيح الوصول إلى البلاغات خلال دقائق، مع وجود 14 مركزاً منتشراً في مختلف مناطق الإمارة إضافة إلى نقاط تمركز في المواقع الحيوية، مما يعزز قدرة الفرق على التعامل بكفاءة وسرعة وتقديم الخدمات الحيوية للمجتمع دون تأثر.

كما تطورت المنظومة بتوظيف أحدث التقنيات في مجالات الاستشعار والروبوتات والذكاء الاصطناعي والاتصالات، بما يضمن مستوى أعلى من سرعة وكفاءة الاستجابة للحرائق والحوادث، خدمةً لبيئة آمنة ومستدامة للمواطنين والمقيمين على حد سواء، وهو ما يعكس انتقال الدفاع المدني من منهج تقليدي إلى منظومة حديثة تجمع بين الكفاءة البشرية والتقنيات المتقدمة.

رجال أوفياء

وفي ظل هذه الجهود ترسخت لدى المواطنين والمقيمين مشاعر الطمأنينة والثقة، ليس فقط لأن الجهات المختصة حاضرة في الميدان بل لأن الحضور يعكس حماية فعلية وجاهزية حقيقية، فسرعة الوصول إلى مواقع الحوادث والانضباط في إدارة الموقف واستمرار الخدمات بلا ارتباك يعزز الإحساس بالأمان ويؤكد أن وراء الوطن رجالاً أوفياء يسهرون على سلامته ويؤدون واجبهم بشجاعة ومسؤولية.

وعي مجتمعي مسؤول

ولا تكتمل فاعلية هذه الجاهزية دون وعي مجتمعي مسؤول يساند جهود الأجهزة المختصة، فالتزام الإرشادات والتعليمات الرسمية يسهم في حماية الأرواح والممتلكات ويمكّن الأجهزة من أداء واجبها بكفاءة وسرعة، وفي هذا السياق تبرز أهمية عدم تداول الشائعات أو نشر الصور والمقاطع غير الموثوقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والاعتماد على المصادر الرسمية المعتمدة لدعم استقرار المشهد العام ودقة التعاطي مع المستجدات.

منظومة متكاملة

وبذلك يرسخ الدفاع المدني موقعه كأحد أركان المنظومة الدفاعية للدولة، لا بوصفه جهة استجابة ميدانية فحسب، بل كجزء من منظومة وطنية متكاملة جعلت من الجاهزية أسلوب عمل، ومن إدارة الأزمات استثماراً طويل الأمد، ومن حماية الأرواح والممتلكات وصون سيادة الدولة أولوية ثابتة لا تقبل التهاون. وعليه فإن ما نشهده اليوم ليس مجرد إدارة للحظة طارئة، بل تعبير واضح عن صلابة الدولة وكفاءة مؤسساتها وقدرتها على حماية المجتمع والمقدرات الوطنية في أضيق الظروف، بما يؤكد أن الإمارات ستبقى بقيادتها ومؤسساتها ورجال ميدانها عصية على التهديدات وقادرة على صون أمنها واستقرارها ومكتسباتها الوطنية.

تابعنا على

صفحتنا الرسمية على فيسبوك

لمتابعة آخر الأخبار العاجلة والتغطيات الجديدة أولاً بأول.

تابع الصفحة على فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى