
برلمانيون ومسؤولون: كرة القدم الإيطالية أصبحت لعبة في أيدي أطفال
أعلن وزير الرياضة أندريا أبودي أن الكرة الإيطالية بحاجة إلى إعادة تأسيس، وأن المسار يجب أن ينطلق من تجديد القيادات داخل الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، وذلك وفقاً لما أوردته لاجازيتا ديلو سبورت. وأضاف أن من غير المقبول التنصل من المسؤولية بعد الفشل الثالث توالياً في بلوغ المونديال، في حين حاول بعض الأطراف تحميل المؤسسات أو عوامل خارجية جزءاً من اللوم، وهو أمر اعتبره غير عادل. وأكد أن الإصلاح يجب أن يشمل بنية الإدارة وقراراتها المتوقفة في الفترة الأخيرة، مع الإشارة إلى أن الحديث عن مباراة بعينها لا يعكس الأزمة المستمرة التي تضرب المشهد الرياضي بشكل أوسع.
دعوات لتدخل الوزارة وتوحيد الفاعلين
ردد بي ديوسينا الدعوة إلى تدخل مباشر للوزارة، مطالباً بجمع جميع الأطراف على طاولة واحدة وعدم مغادرتها قبل التوصل إلى حلول عملية. وأشار إلى أن الاتحاد وحده لم يعد قادراً على إصلاح الوضع، وأن المسؤولية مشتركة، رغم تأكيده أن رئيس الاتحاد غابرييلي غرافينا يتحمل نصيباً كبيراً من اللوم خاصة في غياب أصوات معارضة حقيقية داخل المجلس. أضاف أن النتائج الأخيرة تعكس تراجعاً في الأداء التنظيمي وتكرار الأخطاء الإدارية.
انعكاسات سياسية واجتماعية
على المستوى السياسي، ارتفعت حدة الانتقادات ووصف ماتيو رينزي ما يجري بأنه نتيجة ثقافة التوصيات والمحسوبيات، معتبراً أن الكرة الإيطالية لم تعد تُدار بعقلية مشروع وطني بل بمنطق مصالح ضيقة. ونادى نائب رئيس البرلمان جورجيو موليه باستقالة غرافينا، مؤكداً أن الفشل ناجم عن إدارة تقليدية بلا رؤية. كما رأى آخرون أن التسييس والبيروقراطية تعوقان التطور وتوتران المشهد الرياضي.
أزمة داخل المنظومة وتصورات الإصلاح
في داخل المنظومة، جاءت تصريحات أوريليو دي لاورينتيس رئيس نادي نابولي لتعبّر عن عمق الأزمة، إذ شبّه الوضع بـ«لعبة في يد أطفال» في إشارة إلى سوء الإدارة والجمود. وطرح دي لاورينتيس حزمة حلول منها تقليص عدد فرق الدوري إلى 16 فريقاً وتخفيف عدد المباريات ومنح المنتخب مساحة زمنية أكبر، إضافة إلى تعويض الأندية مالياً عن لاعبيها الدوليين. تعكس هذه الأطروحات قناعة بأن الخلل هيكلي وليس فنيًا فحسب.
العودة إلى بناء القاعدة
في المقابل، دعت أصوات أخرى إلى العودة للجذور، وشددت كارولينا موراسي على ضرورة الاستثمار في الفئات السنية وتطوير اللاعبين المحليين، محذرة من هيمنة منطق الربح السريع على حساب بناء المواهب. وأشارت إلى أن تجارب فرنسا وألمانيا بعد إخفاقاتهما اعتمدت على إعادة بناء القاعدة، وهو ما تفتقده إيطاليا حالياً، ما يثير تساؤلات حول قدرة الإدارة الحالية على إحداث التغيير. وترى أن غياب الحلول طوال ثماني سنوات يعزز الحاجة إلى آلية أشد تنظيماً.
ردود فعل من رياضيين آخرين
داخل الوسط الرياضي، تباينت ردود الفعل بين الحزن والغضب؛ عبّر دينو زوف عن صدمته ووصف ما حدث بأنه «المأساة الكروية»، مشيراً إلى أن جيلاً كاملاً لم يعد يعرف طعم مشاهدة إيطاليا في كأس العالم. ودعى فرانكو باريزي إلى مراجعة شاملة من الجميع، مؤكداً أن النتائج خلال العقدين الماضيين لا يمكن تجاهلها، باستثناء تتويج وحيد في بطولة أوروبا. كما أبدى أنطونيو كوكوريدو تعاطفه مع اللاعبين، مؤكداً أن الأخطاء الفردية جزء من كرة القدم وأن الحل يبدأ بإعادة بناء كل شيء.
أصوات من رياضات أخرى
انتقلت الأنظار إلى رياضيين من ألعاب مختلفة، فانتقدت الملاكمة إيرما تيستا الفجوة بين ما يقدمه لاعبو كرة القدم وما يحصلون عليه مقارنة برياضيين آخرين، معتبرة أن المحترفين الحقيقيين هم من يحاربون من أجل القميص رغم قلة الموارد. وفي المقابل، أكدت البطلة الأولمبية أريانا فونتانا أن ما حدث ضربة موجعة لكنها يجب أن تكون دافعاً للعودة أقوى، خاصة أن إيطاليا أثبتت قدراتها في رياضات أخرى.
لمسة ساخرة من المنافسة
حتى السخرية لم تغب عن المشهد، إذ علّق مدرب منتخب ويلز كريغ بيلامي بشكل ساخر على خسارة إيطاليا السابقة، في إشارة إلى المفارقة بين تاريخ المنتخب والواقع الحالي. تطرح هذه الأسئلة عن الاستمرارية والهوية الكروية، وتدفع الجمهور إلى التفكير في حلول جذرية تعيد للكرة الإيطالية رونقها. ويظل وجود مسار واضح للإصلاح مطلباً ملحاً للجميع.
صفحتنا الرسمية على فيسبوك
لمتابعة آخر الأخبار العاجلة والتغطيات الجديدة أولاً بأول.
تابع الصفحة على فيسبوك