
لائحة الإرهاب والانشقاقات.. الحرس الثوري يتآكل داخلياً وخارجياً
تزايد الارتباك والانشقاقات داخل الحرس الثوري وتداعياته الدولية
تتصاعد موجة الانشقاقات والتسريبات داخل الرتب الدنيا والمتوسطة للحرس الثوري، فينشأ ارتباك داخلي وتآكل في القاعدة التي يعتمد عليها النظام لتنفيذ أجندته التخريبية، وهو ما يعكس صدعاً في قدرته على حشد الموارد اللازمة لمهامه الإقليمية.
انضمت الأرجنتين إلى الولايات المتحدة وأوروبا وعدة دول أخرى في تصنيف الحرس الثوري كمنظمة إرهابية، وهو إجراء يعكس موجة دولية متصاعدة من التدقيق والضغط على نفوذ طهران وتهديداتها الاستراتيجية، خاصة في ظل تحركات غربية مشابهة وتزايد الوعي الدولي بخطورة هذه الكيان على المصالح العالمية.
وسيؤدي هذا القرار إلى زيادة عزل إيران عبر تقليل مصادرها المالية والاقتصادية، فباعتبار الحرس الثوري مؤسسة مستقلة سيؤثر التصنيف على قدرته في جمع الموارد وتوفير الدعم اللوجستي للأدوات الإيرانية في قارات متعددة، مما يحد من نشاطاته الإرهابية في المنطقة وخارجها.
تسود حالة من الريبة بين القيادات تجاه الأفراد والجنود بسبب اتساع اتهامات الخيانات وخطط الخلايا النائمة داخل الدوائر الضيقة، بحيث صارت كل إخفاق ميدانياً يوصف بأنه نتيجة اختراق أمني داخلي يضعف قدرته على الردع والتخطيط.
حالات فرار
أشارت مصادر إيرانية إلى أن حالات الفرار الأخيرة تعود من شعور العناصر بأنهم يصبحون وقوداً في معارك لا تخدم حياتهم أو استقرار بلادهم، خصوصاً مع تصاعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية.
يتشابك هذا التطور مع سياق أوسع من تشديد السياسة العالمية تجاه طهران، حيث يرى محللون أن القرار الأرجنتيني يترتب عليه فرض عقوبات مالية إضافية وتحديدات على التعاملات مع الشركات، إضافة إلى تقييد حركة الأفراد المرتبطين بالحرس الثوري وفتح الباب أمام ملاحقات قانونية أوسع.
أفاد المكتب الرئاسي في الأرجنتين بأن القرار سيتيح فرض عقوبات مالية وقيود عملياتية إضافية، وأرجعت الرئاسة هذا الإجراء إلى دعم الحرس الثوري لجهة حزب الله في لبنان، الذي تتهمه بالأحداث العنفية الكبرى، ومن بينها التفجير الذي دَهم بوينس آيرس في 1994 وأسفر عن مقتل 85 شخصاً وإصابة المئات.
سبق للاتحاد الأوروبي أن أصدر حزم عقوبات متتالية بحق مسؤولين وكيانات إيرانية على خلفية الاحتجاجات الداخلية والدور الإقليمي للحرس الثوري في 29 يناير الماضي، وتُعد هذه الخطوة الأرجنتينية نقلة نوعية في تعزيز التوتر بالعلاقة مع إيران وتضييق هامش المناورة أمام القيادة الإيرانية في الالتفاف على العقوبات الأمريكية.
وتؤكد هذه التطورات أن أمريكا اللاتينية تعتزم وقف الدور التخريبي لجهاز الحرس الثوري وتداعياته في المنطقة والعالم، فبعد كندا وليتوانيا والانضمام الأسترالي، سُجّل تضييق من الاتحاد الأوروبي على تحركات التنظيم، بهدف تقليل قدرته على تنفيذ نشاطاته الإرهابية دولياً.
وقبل ذلك، كانت كندا تصنف فيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، جماعة إرهابية، وقطعت علاقتها الدبلوماسية مع طهران عام 2012، وتأتي هذه التحركات في إطار حراك دبلوماسي أوسع يسلط الضوء على تنسيق بين الدول لاقتسام جبهة مواجهة مع إيران.
ووفق برقية داخلية لوزارة الخارجية الأمريكية عن تحرك دبلوماسي واسع تقوده إدارة ترامب، طُلب من جميع البعثات الدبلوماسية والقنصلية الأمريكية التواصل مع حكومات الدول المضيفة على أعلى مستوى مناسب لدفعها نحو اتخاذ خطوات ملموسة في هذا الاتجاه، تعكس توجهاً أمريكياً لتوسيع دائرة المواجهة السياسية والاقتصادية مع إيران عبر جبهة دولية أكثر تماسكاً، خاصة في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.
وتشير البرقية إلى أن خطر الهجمات المرتبطة بإيران ووكلائها في تزايد، ما يستدعي تحركاً عاجلاً من الحكومات لتقليل قدرات هذه الجهات على تنفيذ عمليات تستهدف المصالح الغربية، مع تأكيد أن الولايات المتحدة تسعى لإقناع دول أخرى، خصوصاً المترددة، بالانخراط في هذا المسار بشكل جماعي لتعظيم أثرها مقارنةً بالجهود الفردية.
يبقى الحرس الثوري أداة إيران في تنفيذ إرهابها عبر تدخلاته في سوريا والعراق واليمن ولبنان، إضافة إلى قمعه التظاهرات في إيران، ما يجعل عزله وتقييد نشاطه أولوية دولية في إطار جبهة تضم الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا وكندا ودول أخرى، من أجل الحد من تهديده للمصالح العالمية.
صفحتنا الرسمية على فيسبوك
لمتابعة آخر الأخبار العاجلة والتغطيات الجديدة أولاً بأول.
تابع الصفحة على فيسبوك