اخبار الامارات

مواطنون يعززون الهوية الإماراتية باستخدام الذكاء الاصطناعي رقمياً

تثبت تقنيات الذكاء الاصطناعي أن استخدامها الواعي والمسؤول يمكن أن يحقق أثراً إيجابياً حقيقياً يخدم المجتمع، بعيداً عن سلبياته المرتبطة بالتزوير والانتحال عند استغلاله بشكل غير مدروس.

تحويل الذكاء الاصطناعي إلى منصة ثقافية وهوية إماراتية

تستخدم مجموعة من صناع المحتوى الإماراتيين الذكاء الاصطناعي كمنصة لنشر الثقافة والهوية عبر محتوى كرتوني مرئي يجمع بين الترفيه والتعليم، مع تعزيز حضور اللهجة الإماراتية في المشهد البصري المحلي.

استطاع هؤلاء الملهمون ملء فراغ الرقمي من خلال شخصيات كرتونية محببة وباستخدام لغة قريبة من القلب، ليكون الدافع لدى الأجيال الناشئة التفاعل مع هويتها بأساليب حديثة، وهو نهج يؤكد أن المحتوى المرئي ليس أسرع وصولاً فحسب بل الأكثر تأثيراً في تشكيل الوعي والذوق العام.

بلغت تفاعلاتهم أعداداً لافتة، حيث تجاوز عدد متابعي إحدى المنصات 170 ألفاً، واستقطبت منصة أخرى نحو 13 ألفاً، فيما تجاوزت منصة ناشئة ثلاث آلاف متابع، وهو ما يعكس اهتمام المجتمع المحلي بالمحتوى المحلي الذي يوظف الذكاء الاصطناعي بأسلوب تعليمي هادف.

فاطمة سالم السويدي كاتبة أدب الطفل وصانعة محتوى تاريخي كرتوني بالذكاء الاصطناعي

ترتكز نشاطها على رواية الحكايات باللهجة الإماراتية وربطها بتاريخ الدولة مع ربط الحكايات بمواقف الحياة اليومية من البيت والمدرسة والفريج، مع التأكيد على التربية والاحترام والتعاون.

تربط الأمثال الشعبية بتجارب واقعية بسيطة يفهمها الطفل ويطبقها، وتدخل مفردات من البيئة المحلية كمسميات الأماكن والعناصر البحرية والبرية إلى حدود معلومات تاريخية مبسطة مرتبطة بتطور الدولة وحضارتها، بهدف جعل الهوية الإماراتية جزءاً من الحياة اليومية وبأسلوب عصري يسهل فهمه.

توضح أن الهدف ليس مجرد شرح المثل الشعبي بل توضيح معناه وسياق استخدامه، مع شرح المفردات ومقابلتها في العربية الفصحى والتطرق إلى مسميات البيئة الإماراتية من بر وبحر وجبل ورموز كالنخلة والغاف والسدر والصقر والها، إضافة إلى العادات والتقاليد والقيم التي تميّز المجتمع.

تؤكد أن المنصة تستهدف الأطفال واليافعين إلى جانب الأهالي والمعلمين وكل من يرغب في تعرّف الثقافة الإماراتية ولهجتها بصورة مبسطة وغير معقدة.

ولتقصّي المفردات بدقة، تتحقق من كل مفردة قبل النشر، خصوصاً في الأمثال الشعبية، وتشرح المفردة وذكر ما يقابلها في العربية الفصحى وتستعين بخبراء في التراث واللغة وكبار المواطنين لضمان دقة السياق.

تفاصيل الهوية

لِمياء راشد سعيد الشامسي تتيح منصتها تفاعل واسع وتُهدف إلى تعليم الجيل الجديد المفردات الإماراتية التي كادت تندثر وتوثيقها مع تتبع أصولها في اللغة العربية الفصحى.

تقول إنها بدأت بجذب الجيل الجديد ثم لاحظت انضمام كبار المواطنين وأولياء الأمور، ما شكل دافعاً للاستمرار. وتوضح أن الجمهور ينجذب عادة إلى الجديد، ومع الاعتماد على هواتفهم في التعلم والمتابعة، حريصة على التواجد عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة. يعتمد محتواها على أمثلة من المواقف اليومية في المنزل والمدرسة والفريج، وتقدم المفردات في قالب حواري يشرح معناها وأصلها اللغوي، مع إبراز العادات والتقاليد والقيم الإماراتية المرتبطة بها، وتؤكد تحققها من المفردة بالرجوع إلى الكتب والمراجع والمعاجم وكبار المواطنين.

صالح سعيد الكندي ومنصة الهيرات

يُعرّف صالح سعيد الكندي نفسه كصاحب منصة «الهيرات» أول منصة إماراتية متخصصة في صناعة الأفلام الكرتونية، وتقدِّم شخصيتين كرتونيتين بطابع إماراتي هما «ياس» و«شما» في تجربة توظف الذكاء الاصطناعي لخدمة الهوية المحلية بأسلوب عصري.

لا تقتصر المنصة على الترفيه والتربية باللهجة الإماراتية، بل تستهدف أيضاً صناع المحتوى والمبدعين الراغبين في تطوير أدواتهم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى المؤسسات والشركات الباحثة عن هوية بصرية إماراتية توجه الجمهور المحلي بفاعلية.

وتركز المنصة على التفاصيل الدقيقة مثل تصميم الكندورة والمخورة وروح الفريج، وتجسد قيم السنع الإماراتي في سلوك الشخصيات، مؤكداً أن هذا النهج يبرز دور العنصر البشري خلف الذكاء الاصطناعي، إذ تُراجع التقنية النصوص والسيناريوهات بعناية باستخدام نبرات ومصطلحات أصيلة تعكس تنوّع مناطق الدولة.

يوضح أن المنصة منظومة متكاملة تمكّن المبدعين من أدوات المستقبل وتؤسس مفهوم الديمقراطية الإبداعية، وتوثيق ونشر الثقافة الإماراتية بأسلوب عصري يصل للأجيال الجديدة، كما أشاد بإقبال الجمهور وتفاعلهم المتزايد ما دفع لإطلاق دورات تدريبية متخصصة، ليبقى توظيف التكنولوجيا في خدمة الهوية الوطنية المحفز الأكبر للمثابرة.

معهد الرمسة وتعليم اللهجة الإماراتية

ولا يقتصر حفظ اللهجة الإماراتية على توظيف الذكاء الاصطناعي في حفظ اللهجة بل يتيح معهد الرمسة تجربة تعليمية متخصصة في تدريس اللهجة الإماراتية والثقافة المحلية، وهو المعهد الوحيد الذي يدرس اللهجة لغير الناطقين بها بمناهج واضحة وممنهجة.

تقول حنان الفردان مؤسِسة المعهد ومديرته إن 10% من الدارسين إماراتيون مع جنسيات أخرى، مع إقبال متزايد من الجيل الجديد الذي لم تتح له فرص تعلم اللهجة في المنزل أو عبر مناهج تعليمية سابقة، ويضم المعهد أزواجاً إماراتيين أيضاً وأشخاص حصلوا على الجنسية حديثاً بهدف تعزيز الاندماج المجتمعي.

يقدم المعهد التعليم حضورياً ودوراً عبر منصات التواصل الاجتماعي حيث ينشر دروساً يومية ويتابع أكثر من مليون متابع، ما يجعله مرجعاً رئيسياً لتعلم اللهجة الإماراتية بشكل مبسط وواضح، مع التزام اللغة العربية الفصحى في الشرح وتوثيق المفردات عبر الكتب والمعاجم وكبار المواطنين لضمان الدقة والواقعية.

تابعنا على

صفحتنا الرسمية على فيسبوك

لمتابعة آخر الأخبار العاجلة والتغطيات الجديدة أولاً بأول.

تابع الصفحة على فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى