
طبول الحرب تقرع.. مفاوضات جنيف بشأن إيران تحت فوهات المدافع
تعود الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات في جنيف يوم الخميس في جولة مصيرية وسط تصعيد عسكري غير مسبوق في الشرق الأوسط وتهديدات أمريكية صريحة باستخدام القوة إذا تعثرت الدبلوماسية، والابتعاد عن خيار حرب خاطفة لصالح تفاقم قد يقود إلى حرب شاملة، وتؤكد إيران أن نتائج هذه الجولة ستحدد مسار المواجهة أو التهدئة وربط مصير القوات الأمريكية في المنطقة بمآلات المفاوضات القادمة.
وتعكس هذه التطورات التزامن بين التصعيد اللفظي والتحركات العسكرية، حيث تتبادل الأطراف رسائل ضغط وتهديد دون إعلان خطوات ميدانية جديدة حتى الآن، وفي حين تتزايد احتمالات قيام الولايات المتحدة بضربات ضد إيران من جهة، تتصاعد احتمالات التوصل إلى اتفاق من جهة أخرى، بينما تستعد القيادة الإيرانية للسيناريوهات الأسوأ.
كشفت مصادر إيرانية رفيعة أن المرشد علي خامنئي كلف علي لاريجاني بإدارة شؤون البلاد في ظل تزايد احتمال المواجهة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك احتمال اغتياله وفق ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز.
كما أشارت الصحيفة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقد اجتماعاً في غرفة عمليات البيت الأبيض لبحث خيارات عسكرية ضد إيران، من بينها احتمال توجيه ضربة كبيرة في حال فشل المسار الدبلوماسي.
تصعيد عسكري
يتجه الأنظار إلى المفاوضات المنتظرة حول الملف النووي الإيراني في جنيف وتثار أسئلة حول مسارها والسيناريوهات المحتملة لنتائجها وتأثيرها على استقرار المنطقة وعلاقات واشنطن بطهران، وهل يمكن تحويل هذه المفاوضات إلى أداة سلم حقيقية أم تظل مجرد واجهة دبلوماسية تقترن بتصعيد عسكري ملموس.
ويتوقع محللون أن يسير المسار في الأيام المقبلة نحو تصاعدي يتخلله سلسلة من الضربات المحدودة ذات طابع رمزي لكنها مؤلمة، بهدف لفت الانتباه وإعادة توجيه الحسابات تمهيداً للانتقال إلى نمط مختلف من المحادثات عن تلك الجارية حالياً.
سيناريوهات
وتتراوح السيناريوهات وفقاً للخبراء بين اتفاق مرحلي محدود يتيح تجميد التخصيب عند مستوى معين مقابل تخفيف جزئي للعقوبات، أو فشل المفاوضات والانزلاق إلى مرحلة ردع ساخن قد تؤدي إلى احتكاكات محدودة تؤثر على أسعار النفط والإمدادات البحرية، وصولاً إلى احتمال اندلاع حرب محتملة.
ويتساءل المراقبون عن الخيار الأرجح هل هو العسكري أم الاتفاق، خاصة أن ما قد يُحقق إيجاباً لصالح ترامب يندرج ضمن لغة الصفقات. وتلقت المنطقة وجود ثماني مدمرات أميركية مزودة بصواريخ موجهة من طراز «آرلي بيرك»، وعبور نحو 120 طائرة أميركية للمحيط الأطلسي في الأيام الأخيرة، إلى جانب مقاتلات وطائرات تزويد بالوقود وطائرات استطلاع تتجه جميعها نحو المنطقة، ويُعتقد أن غواصة من طراز «أوهايو» مزودة بصواريخ كروز تقف في وضع يمكنها من استهداف إيران.
وذكرت مجلة «ذا أتلانتيك» أن شكل ونطاق أي حرب محتملة يعتمد مباشرة على الهدف الذي يسعى ترامب لتحقيقه؛ وهو هدف لم يُعلن رسمياً بعد، لكن ثمة أربعة سيناريوهات رئيسية مقترحة: استهداف قادة النظام الإيراني، والهجوم على بنية تحتية للصواريخ، وإعادة استهداف البرنامج النووي، أو مزيج من هذه الأهداف.
وتطالب الإدارة الأميركية إيران بوقف برنامجها للصواريخ الباليستية وإنهاء دعمها لحلفاء إقليميين مثل «حزب الله» في لبنان وجماعة الحوثيين في اليمن، لكنها تعتبر أن هذه المطالب من المحتمل أن تكون شروط تفاوض أو خطوطاً حمراء تقود إلى مواجهة، وليست أموراً مقيدة بالتفاوض بشكل واضح حتى الآن.