اخبار العالم

على طاولة الكاريبي، واشنطن تضع شروطها .. النفط مقابل الاستقرار

يخطط وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لعقد محادثات موسّعة مع قادة منطقة الكاريبي في سانت كيتس ونيفيس يوم الأربعاء المقبل، تتناول الأمن الإقليمي وجهود مكافحة الهجرة وتهريب المخدرات.

خلفيات ومحددات المحادثات

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية تومي بيجوت أن الوزير سيؤكد خلال الزيارة التزام الولايات المتحدة بالعمل مع أعضاء مجموعة الكاريبي (كاريكوم) لتعزيز الاستقرار والازدهار.

وتضم المجموعة 15 دولة عضواً وخمسة أعضاء منتسبين، وتناقش المحادثات قضايا النمو الاقتصادي والصحة وأمن الطاقة بجانب قضايا الأمن الإقليمي ومكافحة الهجرة وتهريب المخدرات.

ويمثّل روبيو صوتاً قيادياً في حملات الضغط الأمريكية على الأنظمة اليسارية في فنزويلا وكوبا، اللتين لا تنتميان إلى مجموعة الكاريبي. وتضغط الإدارة الأمريكية حالياً على الإدارة المؤقتة في كراكاس للسماح للشركات الأمريكية باستغلال منابع النفط والشروع في إصلاحات جذرية، وذلك منذ أن شنت القوات الأمريكية هجوماً في الثالث من يناير أسفر عن القبض على مادورو وزوجته ومقتل عشرات الأشخاص.

وفي سياق آخر، تمنع الولايات المتحدة شحنات النفط من الوصول إلى كوبا، مما يفاقم أزمة نقص الطاقة في الجزيرة.

ودعا الرئيس ترامب القادة الشيوعيين في الجزيرة إلى اتفاق عاجل لتخفيف الأزمة الإنسانية.

أفادت تقارير استخباراتية بأن عملية “الحسم المطلق” التي نفذتها قوات دلتا الأمريكية في 3 يناير لم تكن مجرد ضربة عسكرية، بل كشفت عن ثغرات كبيرة في جهاز الاستخبارات الكوبي المكلف حماية مادورو.

تضع إدارة ترامب نصب عينيها إعادة هيكلة قطاع الطاقة الفنزويلي بالكامل؛ إذ تضغط واشنطن على الإدارة المؤقتة في كراكاس لفتح حقول النفط أمام الشركات الأمريكية مثل إكسون موبيل وشيفرون.

والهدف هو رفع الإنتاج إلى 1.2 مليون برميل يومياً بنهاية 2026، مع ضمان توجيه العوائد إلى حسابات تخضع للرقابة الأمريكية، مما يحرم كوبا والأنظمة المتحالفة مع مادورو من “شريان الحياة” النفطي الذي كان يصلها بأسعار تفضيلية.

دخلت كوبا في نفق مظلم منذ انقطاع النفط الفنزويلي المفاجئ، حيث تشهد الجزيرة انقطاعاً شبه كامل للكهرباء وأزمة نقل حادّة.

وتراهن واشنطن، من خلال جولة روبيو الحالية، على أن هذا “الاختناق الاقتصادي” سيؤدي إلى انتفاضة شعبية تطيح بالنظام الشيوعي في هافانا.

وحذّر البيت الأبيض من أن أي دولة، بما فيها المكسيك، تحاول تزويد كوبا بالنفط ستواجه رسوماً جمركية عقابية مغلظة.

يرى محللون أن تحركات ماركو روبيو تمثل تفعيلاً لمبدأ السلام القائم على القوة أو ما يُعرف بعقيدة دونرو (التحديث الأمريكي لعقيدة مونرو).

هذه الاستراتيجية لا تكتفي باحتواء الخصوم، بل تهدف إلى استعادة السيادة الأمريكية الكاملة على النصف الغربي من الكرة الأرضية، وإخراج القوى الأجنبية مثل الصين وروسيا وإيران من معادلة النفوذ في أمريكا اللاتينية والكاريبي.

رغم اعتقال مادورو، لا تزال الهياكل البيروقراطية والعسكرية الموالية له قائمة تحت قيادة ديليسي رودريغيز، وتواجه واشنطن تحدياً في موازنة الضغط العسكري مع الحاجة لاستقرار إنتاج النفط ومنع فنزويلا من التحول إلى دولة فاشلة قد تسبب موجات هجرة غير مسبوقة.

لذا، يسعى روبيو في قمة كارِيكوم إلى حشد دعم جيران فنزويلا لضمان انتقال سياسي يخدم المصالح الأمريكية دون الدخول في حرب استنزاف طويلة الأمد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى