
المملكة المتحدة تدرس فرض حظر على وسائل التواصل والتطبيقات الرقمية للمراهقين
تطلق حكومة المملكة المتحدة تجربة ميدانية تقيس أثر تقليل استخدام وسائل التواصل على سلوك المراهقين وتقييم تأثيره على حياة الأسر داخل المنازل.
تشمل التجربة 300 مراهقاً من أنحاء المملكة المتحدة، وتوزَّع المشاركون إلى أربع مجموعات، ثلاث منها تجري تجارب تدخل مختلفة بينما تُستخدم المجموعة الرابعة كمجموعة ضابطة للمقارنة.
تهدف إحدى المجموعات إلى حجب تطبيقات التواصل الاجتماعي بشكل كامل، بينما تقيد المجموعتان الأخريان الاستخدام بمستوىين مختلفين: حد يومي قدره ساعة واحدة، أو حجب الاستخدام من المساء حتى الصباح.
تُجرى مقابلات مع الأطفال وأولياء أمورهم قبل البدء وبعده لتقييم التأثير، وتُستمر المشاورة الحكومية حول فرض حظر على وصول الأطفال إلى مواقع التواصل حتى 26 مايو، مع دعم سياسي واسع وتوازي في بعض الدول مع الحظر الأسترالي.
تشير آراء خبراء إلى احتمال أن يحاول المراهقون تجاوز القيود أو التوجه نحو أجزاء من الإنترنت غير الآمنة، فيما يرى آخرون أن على شركات التكنولوجيا تعزيز أمان منصاتها بدلاً من مجرد حظرها.
تؤكد راني جوفيندر من NSPCC أن الحكومة يجب أن تكون جاهزة لاتخاذ إجراءات حاسمة عند انتهاء المرحلة التجريبية، بما يشمل دمج معايير السلامة في جميع الأجهزة والمنصات وأدوات الذكاء الاصطناعي لضمان استخدام الخدمات المناسبة للعمر فقط.
تقول مؤسسة مولي روز إن الاستشارة الحكومية حول الخطوات التالية هي المسار الصحيح بدل التسرع في فرض حظر قد لا يحقق النتائج المرجوة، ويؤكد الرئيس التنفيذي آندي بوروز أن الآباء يريدون تدخلات مبنية على الأدلة وتقديم التجارب رؤى قيمة حول فاعلية التدخلات الإضافية.
كيف ستعمل هذه التجربة؟
ستُجرى التجربة في منازل 300 مراهق، وتقسم إلى أربع مجموعات من مناطق مختلفة في المملكة، ثلاث منها ستجرب أنواعاً مختلفة من التدخلات، فيما تعمل المجموعة الرابعة كمجموعة ضابطة.
تهدف إحدى المجموعات إلى حجب التطبيقات تماماً كما لو كان الحظر شاملاً، أما المجموعتان الأخريان فتهدفان إلى قيود أكثر ليونة: تحديد الاستخدام بـ60 دقيقة يومياً، أو حجبها من 9 مساءً حتى 7 صباحاً، مع متابعة تأثير ذلك على الحياة الأسرية ونوم الطلاب ودراستهم.
يُسأل المشاركون عن التحديات العملية مثل قدرة الأسرة على تفعيل أدوات الرقابة الأبوية وأي حلول قد يلجأ إليها المراهقون لتجاوز القيود، وتُقيَّم البيانات بمشاركة المسؤولين والأكاديميين إلى جانب ردود الأولياء والأطفال على الاستشارة، ويُشير المسؤولون إلى تلقيهم نحو 30,000 رد حتى الآن.
دراسة ثانية في برادفورد
بعيداً عن التجربة الحكومية، بدأت العائلات في اتخاذ إجراءات خاصة بها، فتسمح ألين جاميسون لابنتها لوسيندا (13 عاماً) باستخدام هاتف لكنها تمنعها من استخدام مواقع التواصل لتجنب المحتوى غير الملائم، وتؤكد أن الحظر على دون 16 عاماً هو خيار مناسب.
يؤكد الوزراء أن الأعمال التجريبية ستُكمِّلها دراسة علمية كبرى تُموَّلها ويلكوم ترست وتنفذها هيئة أبحاث صحة برادفورد بقيادة البروفيسورة آمي أوربن من جامعة كامبريدج، وتضم 4000 طالب تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاماً من عشر مدارس ثانوية في برادفورد، بهدف قياس أثر تقليل الاستخدام على النوم والقلق والتفاعل الاجتماعي والغياب والتعرّض للتنمّر.
يبين البروفيسور أوربن أن الهدف هو سد فجوات البيانات حول أثر وسائل التواصل وأن التعديل في القيود قد يغير النتائج.