
الدعاوى القضائية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي تربك المحاكم وتزيد الأعباء القانونية
شهدت ولاية فلوريدا تصعيدًا غير متوقع في نزاع قانوني بين زوجين وجمعية ملاك، حيث اعتمدا على قانون المنظمات المتأثرة بالابتزاز والفساد كمرجعية للدعوى، وهو قانون اتحادي مخصص لملاحقة جماعات الجريمة المنظمة. وفي أوائل عام 2025 تخلف الزوجان عن سداد رسوم الجمعية التي بلغت بضع مئات الدولارات، واختارا تمثيل نفسيهما أمام المحكمة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى إنتاج كم هائل من الوثائق القانونية.
استخدم الزوجان الذكاء الاصطناعي لإنتاج عدد ضخم من الاتهامات والمصطلحات القانونية، فارتفع حجم الأوراق إلى مئات الصفحات وتراكمت الادعاءات حتى شملت مزاعم بوجود مؤامرة بين الجمعية والمحامين، وهو ما وصفته إحدى المحاميات بأنه أمر مرهق مع تدفق يومي للطلبات التي تطالب بعقوبات وشطب المحامين.
تداعيات استخدام الذكاء الاصطناعي في الدعاوى القضائية
رفضت الادعاءات بشكل قاطع، وهو إجراء تأديبي يمنع إعادة رفعها، وتظهر هذه الحالة كدليل على ظاهرة أوسع تتمثل في تضخم الادعاءات الناتج عن توليد المستندات القانونية بمساعدة الذكاء الاصطناعي، التي تعرقل سير المحاكم وتزيد عبء العمل على القضاة والمحامين.
تعكس هذه الواقعة ظاهرة أوسع تشير إلى أن أدوات مثل شات جي بي تي وجيميناي وغيرها أصبحت وسيلة لإنتاج كميات كبيرة من المستندات القانونية التي تبدو مقنعة، وهو أمر يضغط على منظومة العدالة ويزيد من التكاليف على العملاء.
يرى محامون أن هذه الأدوات قد تساهم في تحسين الوصول إلى العدالة خصوصًا للأشخاص غير القادرين على تحمل تكاليف المحامين، لكنها قد تعزز أيضًا نزاعات غير مبررة إذا أتيحت بلا فهم كافٍ لحدودها، وتؤكد المصادر أن دور المحامي يتجاوز إعداد الوثائق ليشمل التوجيه وتقييم قوة القضايا بشكل واقعي.
بدأت بعض المحاكم باتخاذ خطوات تنظيمية للحد من هذه الظاهرة، مثل اشتراط الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعي في إعداد المستندات، مع وجود تحديات في تحقيق توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا ومنع إساءة استخدامها، وأكد القضاة أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مفيدة إذا استُخدم بشكل صحيح مع إدراك حدوده في قضايا قانونية معقدة.