لماذا تبيع الولايات المتحدة طائرات F-35 ولا تبيع طائرات F-22؟
تُصنَّف F-22 كطائرة تفوق جوي خالص وتُصمَّم أساساً لمواجهة القوى الكبرى مثل روسيا والصين، وليست طائرة متعددة المهام يمكن تصديرها، وتتمتع بقدرات عالية في التخفي والمناورة والاشتباك الجوي، وهي سلاح الولايات المتحدة الوحيد الأكثر تطوراً لدى سلاح الجو الأميركي.
وتُفرض قيود تصدير صارمة على F-22، إذ أقر الكونغرس الأميركي قانوناً يمنع بيعها حتى إلى أقرب الحلفاء، بسبب مخاوف من فقدان سرّيتها وتسرّب تقنياتها الحساسة.
أما F-35، فصُمِّمت منذ البداية بطريقة مختلفة، فبدلاً من أن تكون مشروعاً أميركياً محضاً، جرى تطويرها ضمن برنامج دولي شاركت فيه دول مثل بريطانيا وإيطاليا وأستراليا وكندا، بهدف إنتاج مقاتلة حديثة يمكن بيعها لحلفائها لتعزيز قدراتها الدفاعية وفي الوقت نفسه الحفاظ على تفوق الولايات المتحدة.
تتميّز F-35 بأنها طائرة متعددة المهام، فها هي لا تقتصر على القتال الجوي فحسب، بل تستطيع تنفيذ مهام الهجوم الأرضي والاستطلاع والضربات الدقيقة، كما أن تصميمها يسمح بإنتاجها بكميات كبيرة مقارنة بـF-22 التي أُنتِج منها عدد محدود، فصارت في السنوات الأخيرة الأكثر انتشاراً بين الحلفاء الغربيين.
أما F-22 فُتحت فيها تقنيات تعتبرها الولايات المتحدة حساسة للغاية، مثل أنظمة الرادار والتخفي والقدرة على الاشتباك الجوي المتقدم، وتخشى واشنطن أن يؤدي تصديرها إلى تسرب هذه التقنيات إلى دول منافسة عبر التجسس أو التعاون العسكري غير المباشر.
في المقابل، صُمِّمت F-35 بطريقة تسمح بتصديرها مع الحفاظ على حماية أسرارها، وتتبقى الولايات المتحدة المسيطرة على أنظمة البرمجيات والصيانة والتحديثات، مما يمنحها القدرة على إدارة استخدام الطائرة حتى بعد بيعها للحلفاء.
تلعب السياسة دوراً مهماً في عمليات البيع، فبيع F-35 يساعد الولايات المتحدة على تعزيز تحالفاتها العسكرية حول العالم، إذ ترتبط الدول التي تشتريها بتكنولوجيا الولايات المتحدة لفترة طويلة، وهو ما يجعلها ليست مجرد طائرة بل نظاماً دفاعياً متكاملاً يربط الحلفاء استراتيجياً.
صُمِّمت F-22 لتكون السلاح الأكثر تفوقاً لدى الولايات المتحدة وحدها، بينما صُمِّمت F-35 لتكون الطائرة التي تقود واشنطن من خلالها تحالفاتها العسكرية في المستقبل ضمن الجيل الخامس.
صفحتنا الرسمية على فيسبوك
لمتابعة آخر الأخبار العاجلة والتغطيات الجديدة أولاً بأول.
تابع الصفحة على فيسبوك