فنون وثقافة

حي بن يقظان: جدل الحواس والمعرفة فلسفياً

تعلن دار أقلام عربية بالقاهرة عن إصدار طبعة جديدة من كتاب حي بن يقظان للمؤرخ المصري أحمد أمين (1886-1954). يقدّم هذا الإصدار مقارنة بديعة لتجليات إحدى أشهر قصص التراث العربي وتعدد تناولها سردياً وفلسفياً لدى ثلاثة من روّاد التراث وهي ابن سينا وابن طفيل والسهروردي. يوضح العمل أن خلاصة القصة عند ابن سينا تذهب إلى أن جماعة خرجت في نزهة فجاءهم شيخ جميل الطلعة مهيب أسهمت تجربته مع السنون والرحلات في منحهم حكماً عظيمة، وهذا الشيخ رمز العقل. وتُبيَّن الرفقة التي ترافقه أنها ليست أشخاصاً وإنما الشهوات والغرائز وكليات الإنسانية، وتُبرز المناظرات بينها وبين حي بن يقظان صراعاً بين غرائز الإنسان وضميره وعقله.

رؤية ابن سينا

يؤكد أمين أن هذه الرفقة تمثل الملكات الإنسانية والشهوات وتواجه حي بن يقظان في حوارات تعكس صراعاً داخلياً بين الغرائز من جهة وضميره وعقله من جهة أخرى. ويسمي ابن سينا مجادلة الرفقة مع الحي بن يقظان بمثابة اختبار العقل في مواجهة الغرائز، وتُستخدم فكرة علم الفراسة كمنهج لاستدلال الخفي من الظاهر. وتُشار الرفقة بأنها رفقة سوء وتُربط بقوى التخيل التي يرمز إليها بـ«شاهد الزور» لأنها تشوب الشيء بالظن وتؤدي إلى الشر دون ربطها بالعقل. وتؤكد هذه المناقشات أن العقل يراجع الدافع والنتيجة ويبحث عن منطلقات فكرية صلبة للوصول إلى فهم صحيح.

رؤية ابن طفيل

يرى ابن طفيل أن حي بن يقظان رسالة تمهّد لارتقاء الإنسان من المحسوس إلى المعقول ثم إلى الله. يؤكد أن المعرفة تقسم إلى قسمين، معرفة حدسية مباشرة كالكشف والإلهام كما عند الصوفية، ومعرفة نظرية قائمة على الحواس والمنطق. يسلم بن يقظان بطائفتين من المعرفة، فيسلك بطريق الحواس وتراكيبها ويصل إلى معرفة الأشياء بالحس، وفي أوقات أخرى يلجأ إلى الكشف الروحي والإلهام. وذلك يعكس رؤية ابن طفيل بأن للإنسان قدرة على التدرّج إلى معرفة العالم ومعرفة الله باستخدام العقل والإرشاد الروحي.

رؤية السهروردي

يبدأ السهروردي بتقديم طور في القصة سماه «قصة الغريبة» ويذكر أنه سافر مع أخيه عاصم من ديار ما وراء النهر إلى ساحل القيروان فاعتقلهما وأُودعا في قاع بئر مع قصر فوقه. يصف شرطاً يطلبه القوم للصعود إلى القصر وهو أن يصعدوا مجردين عند المساء، وأن يعمّ الهوى في الصباح داخل ظلمة الجب. يرى أمين أن الشمس هنا ترمز إلى سطوع العقل ونفوذه، لذلك يجعلهم يطلعون إلى القصر ليلاً وينزلون إلى قاع البئر في النهار كي يختبروا سيطرة العقل على الشهوات. ويرمز الهدهد إلى قوة العقل وإلهامه، ويأتي برسالة من الأب فيها الحكمة والنور تكشف ظلام الشهوات.

تابعنا على

صفحتنا الرسمية على فيسبوك

لمتابعة آخر الأخبار العاجلة والتغطيات الجديدة أولاً بأول.

تابع الصفحة على فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى