اقتصاد

الاقتصاد العالمي تحت عدسة البيانات وظلال علاوات الحرب

يتجه المستثمرون إلى أسبوع حاسم في الأسواق العالمية مع ترقّب بيانات اقتصادية رئيسية تكشف للمرة الأولى عن حجم الضرر الناتج عن الحرب في المنطقة على وظائف العمال والتصنيع ومستويات الأسعار العالمية. تتجه الأنظار في الولايات المتحدة نحو تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر مارس الذي سيصدر الجمعة المقبلة، وهو الاختبار الحقيقي لقوة الاقتصاد الأميركي في ظل ارتفاع أسعار الوقود. وبينما يتوقع خبراء بنك الاستثمار “إتش إس بي سي” نمواً إيجابياً محدوداً، بدأت الأسواق تسعّر احتمال رفع الفائدة خلال عام 2026 بنحو 42 في المئة بدلاً من خفضها، بسبب مخاوف تآكل القوة الشرائية وتكاليف الإنتاج الناتجة عن النزاع الإقليمي.

التضخم الأوروبي وتكاليف الطاقة

في أسبوع عمل قصير بسبب عطلة الفصح، تترقب القارة الأوروبية صدور بيانات التضخم الأولية لشهر مارس، ابتداء من ألمانيا ثم فرنسا وإيطاليا ومنطقة اليورو يوم الثلاثاء. وتكتسب هذه القراءات أهمية لأنها تعتبر الاختبار الأول لمدى تأثير النزاع على جيوب المستهلكين وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال. ويشير المحللون إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وبخاصة الغاز، بدأ يظهر أثره في تكاليف الإنتاج عبر الأسمدة والمواد الخام. مع انخفاض قيمة اليورو أمام الدولار ارتفعت فاتورة الاستيراد بشكل حاد، مما يجعل البنك المركزي الأوروبي أمام معضلة التضخم المستورد وتباطؤ الاستهلاك.

سندات بريطانيا في قلب الاضطراب

تشهد سوق السندات الحكومية البريطانية (Gilts) حالياً إحدى أقوى موجات الاضطراب منذ أزمة الموازنة المصغرة، حيث قلبت حقائق الحرب التوقعات رأساً على عقب. فبينما كانت الأسواق قبل شهر تترقب خفضين لسعر الفائدة خلال 2026، تحولت التوقعات إلى تسعير ثلاث زيادات متتالية في الفائدة لمواجهة ضغوط التضخم الناتجة عن تعطّل سلاسل التوريد عبر مضيق هرمز. وفي هذا السياق، ينتظر الأوساط المالية بيانات الناتج المحلي الإجمالي المعدلة الثلاثاء لفهم الملاءة الاقتصادية ونقطة انطلاق الاقتصاد البريطاني في مواجهة الصدمة. وتظهر بيانات من إل إس إي جي احتمالية تصل إلى 73 في المئة بأن يتخذ بنك إنجلترا خطوة رفع الفائدة بشكل عدواني في اجتماعه القادم، ما أدى إلى قفز العوائد إلى مستويات تعكس مخاوف الأسواق من مزيد من عدم اليقين.

الصين وتكاليف النقل والطاقة

تترقب الأسواق مؤشرات مديري المشتريات الرسمية والخاصة في الصين يومي الثلاثاء والأربعاء كاختبار لقدرة الاقتصاد على امتصاص صدمة التكاليف الناتجة عن النزاع الإقليمي. ورغم توقعات إيجابية من خبراء آي إن جي بعودة النشاط التصنيعي، تظل المخاوف بشأن هوامش الربح تتآكل بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام وتكاليف الشحن. ووفق بيانات ستاندرد آند بورز، تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة ضغوطاً مزدوجة من ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع الطلب العالمي. أي تراجع غير متوقع في نشاط الإنشاءات أو التصنيع خلال الأسبوع سيكون بمثابة إشعار مبكر بتباطؤ النمو العالمي، بينما تحاول بكين موازنة دعم الاقتصاد المحلي مع فاتورة استيراد طاقة عبر مسارات بحرية أكثر كلفة.

اليابان والين وتداعياته

في اليابان، تترقب الأسواق ملخص آراء بنك اليابان يوم الإثنين وسط ضغوط متزايدة على الين نتيجة قوة الدولار المرتبط بتكاليف الطاقة. وبرغم إبقاء البنك على سعر الفائدة عند 0.75 في المئة في الاجتماع الأخير، فإن استمرار النزاع الإقليمي يفرض واقعاً صعباً على السياسة النقدية التي تراقب التضخم المستورد وتكاليف الشحن. وحسب مسح تانتيان للأعمال المتوقع صدوره يوم الأربعاء، يخشى كبار المصنعين أن يؤدي استمرار الأزمة إلى تآكل هوامش ربح قطاع الرقائق والإلكترونيات، ما قد يدفع البنك إلى التدخل المباشر لدعم العملة أو رفع الفائدة بشكل مفاجئ. وفي كوريا الجنوبية، وعلى الرغم من توقع نمو الصادرات بدافع قطاع الرقائق، يبقى التضخم المستورد أقوى تهديد لاستقرار الميزان التجاري.

الهند وتحديات الروبية

لا تبدو الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، بمعزل عن تداعيات النزاع، إذ تواجه الروبية ضغوطاً متزايدة نتيجة اتساع العجز في الحساب الجاري وارتفاع فاتورة الطاقة. ومع قرب صدور بيانات مديري المشتريات لقطاعات التصنيع والخدمات، تترقب نيودلهي مؤشرات تبرز قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على تحمل صدمات تكاليف النقل والمدخلات الأولية. ويشير المحللون إلى أن البنك الاحتياطي الهندي قد يضطر إلى التدخل في سوق الصرف لمنع الانزلاق الحاد للعملة، خصوصاً مع ارتفاع العلاوات على الشحن في الممرات البحرية البديلة. يعيش الرهان على مدى قدرة الطلب المحلي القوي على تعويض التباطؤ المحتمل في الطلب العالمي، مع مخاوف من أن تتحول صدمة الطاقة إلى عائق رئيسي أمام خطط النمو لعام 2026.

تابعنا على

صفحتنا الرسمية على فيسبوك

لمتابعة آخر الأخبار العاجلة والتغطيات الجديدة أولاً بأول.

تابع الصفحة على فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى