
شعر الجنون
قضية الحداثة اللغوية
تطرح هذه الدراسة فرضية بأن الشعر الحديث خرج من قيود الوزن والقافية، فأصبح مضطراً لتعويضها بوسائل أخرى. وتؤكد أن هذا التعويض يظهر في الشعر الفرنسي حين تميل الحركة نحو النزعة اللامنطقية والعبثية، كما في أعمال بودلير ورامبو وملارميه ولوترييامون والسرياليين. ويؤكد جان كوهين، كما ورد في كتبيه بنية اللغة الشعرية واللغة العليا، أن الشعر يبدأ بخرق نظام اللغة المعتاد ثم يخفف الانتهاك بإضافة كلمة معنوية تعزز المعنى وتواسي القراءة. ويورد المثال من قصيدة محمد الماغوط حين أضيفت صفة الخالدة إلى الجيفة كدليل على أن الانتهاك يمكن أن ينتج تجربة شعرية فاعلة.
أمثلة الحداثة العربية
يشير نص إلى مقطع من قصيدة محمد الماغوط يصف فيه الشعر بالجيفة قائلاً: سئمتك أيها الشعر، أيها الجيفة الخالدة. وتُبرز هذه الجملة كيف أن إضافة صفة الخالدة إلى الجيفة تبقي للشعر شحنة وجودية تجعلها قادرة على إثارة الاستقبال وتثبت قيمتها كعمل فني. ويربط ذلك برؤية جان كوهين حول أن الشعر يبدأ بكسر منطق اللغة المعتاد، ثم يخضع للانضباط عبر إضافة عناصر تدعم المعنى وتخفف من حدته. كما يلاحظ أن بعض شعراء الحداثة العربية يواجهون صعوبات في ضبط الانتهاكات اللغوية فتتراجع فاعلية اللغة وتتلاشى الشرارة الشعرية.
أمثلة الحداثة الفرنسية والسريالية
توضح الأمثلة الفرنسية أن أبولينير كان الرائد الذي مهد الطريق للسرياليين، وهو ما يؤكده تاريخ النقد حين عدّ ابتكاره خطوة تأسيسية لمذهب السريالية. وتورد أمثلة من شعره النثري المجنون الذي يعكس التحرر من المنطق والمعنى ويخلق عالماً فوضوياً يثير دهشة القارئ. وتؤكد أن الشعر ليس بحاجة إلى منطق صارم بل إلى قدرة على اقتحام الحدود اللغوية وتقديم تجارب מרمقة من المعنى. ويصل النص إلى لوتريامون باعتباره أقصى تجليات الحداثة في الانتهاك والاغتصاب اللغوي، مع أمثلة من أناشيد مالدورور التي ترسم صوراً مدهشة من الفوضى وتختبر قدرة اللغة على النقل والتأويل.
صفحتنا الرسمية على فيسبوك
لمتابعة آخر الأخبار العاجلة والتغطيات الجديدة أولاً بأول.
تابع الصفحة على فيسبوك