اقتصاد

مصر: الدولار عند أعلى مستوى تاريخي ويشير إلى عودة السوق السوداء

ارتفع الدولار الأميركي مقابل الجنيه المصري خلال تعاملات الاثنين بشكل قياسي في مصر، حيث أظهرت شاشات التداول حركة صعودية جديدة في عدة بنوك كبرى وتخطى حاجز 54 جنيهاً للمرة الأولى. وتباينت آراء خبراء الاقتصاد حول احتمال عودة السوق السوداء إلى المشهد من جديد. وأثارت الارتفاعات مخاوف من تداعيات محتملة على الأسعار والسلع المستوردة. وتتابع الأوساط الاقتصادية ومحللو الأسواق هذه التطورات يوميًا بسبب ارتباط الدولار بسعر معظم السلع والخدمات في البلاد.

إجراءات أمنية وملاحقة الاتجار بالعملات

أعلنت وزارة الداخلية ضبط عدد من المتهمين بإخفاء عملات أجنبية وتداولها خارج نطاق السوق المصرفية. وقالت الوزارة في بيانها إن الاستهداف يأتي ضمن الضربات الأمنية المستمرة ضد جرائم الاتجار بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات عبر إخفائها عن التداول والاتجار بها خارج النظام المصرفي، وتم ضبط قضايا بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة. وتؤكد البيانات أن هذه الإجراءات تهدف إلى تقليل التداول غير المشروع بالعملات وفرض ضبط السوق. وتأتي هذه التطورات في ظل متابعة مستمرة لسلوك الدولار وتذبذبه في السوق.

آراء الخبراء حول السوق السوداء

وواصل الدولار ارتفاعه مقابل العملة المصرية خلال الأسبوع الحالي، وتزايد الاهتمام الشعبي بمتابعة سعره يوميًا بسبب تأثيره المباشر في أسعار السلع والخدمات المستوردة. وكان الوضع قد شهد أزمة سابقة في توافر العملة الصعبة وخلقت فروقاً كبيرة بين السعر الرسمي والسوق السوداء، حيث تجاوز الدولار في تلك الفترات 60 جنيهاً. وتوقع المحللون أن تستمر آليات العرض والطلب في ضبط الأسعار بشكل متوازن لكن التوترات العالمية قد تستمر في الدفع باتجاه تذبذب إضافي. وتبرز هذه التطورات الحاجة إلى تقييم السياسات وتخفيف أثر التضخم على المواطنين.

أوضح الدكتور محمد علي إبراهيم، أستاذ الاقتصاد، أن الأزمة الحالية قد تفتح باباً لعودة السوق السوداء، مع ارتفاع الطلب على الدولار كملاذ آمن وتخزينه. وتابع بأن الطلب المتزايد على العملة الأميركية قد يدفع إلى ظهور سوق موازي، خصوصاً في ظل تراجع إيرادات قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين العاملين في الخارج. كما حذر من أن استمرار الحرب وتداعياتها قد يعيد الاقتصاد إلى وضع يفاقم الضغوط التضخمية ويعرّض الجنيه لضغوط أوسع. ورأى أن الجهود التي بُذلت سابقاً للحد من التضخم قد تتأثر بالجوار الاقتصادي العالمي وتغيرات الطلب المحلي.

ويرى وليد جاب الله أن الارتفاع القياسي للدولار ليس دليلاً على عودة السوق السوداء، فالبنوك تتيح الدولار بأسعار صرف مرنة وتسد الاحتياجات المطلوبة منها. وأوضح أن عودة السوق السوداء تكون مرتبطة بغياب إتاحة الدولار في البنوك وتقلّص الاحتياطي النقدي، وليست نتيجة لارتفاع يومي واحد. وأضاف أن الدولار ارتفع من نحو 46 جنيهاً إلى 54 جنيهاً في غضون أيام؛ وهذا المستوى لا يصل عادة إلى السوق السوداء بسبب وجود مصادر رسمية للدولار. وقال إن الاستمرار في المقارنة بين الأسعار الرسمية والمتداولة يعتمد على معايير السوق والتدفقات المالية.

التعليقات الإعلامية والتجار

وأعلن الإعلامي عمرو أديب أن بعض التجار في السوق المحلي يتعاملون بحساسية عالية مع التطورات في سعر الدولار. وأشار خلال برنامجٍ تلفزيوني إلى أن بعض التجار يضعون أسعار الدولار عند مستويات تصل إلى 60 أو 70 جنيهاً، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري. وتؤثر هذه المواقف في مستويات التضخم والأسعار المحلية وتدفع إلى متابعة دقيقة من المواطنين والإعلام.

التدخلات الدولية والسياسات الاقتصادية

وتنفذ الحكومة المصرية برنامجاً اقتصادياً مع صندوق النقد الدولي منذ مارس 2024 بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه بتحرير سعر صرف الجنيه وفق آليات السوق وخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع أولية أخرى، مما أدى إلى موجة غلاء يشكو منها المواطنون. وحدد صندوق النقد الدولي موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد في 15 يونيو المقبل، تمهيداً لصرف 1.65 مليار دولار، بينما ستُعقد المراجعة الثامنة في 15 نوفمبر المقبل تمهيداً لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار. وتؤثر هذه المراجعات في السياسة النقدية والقرارات الاقتصادية وتحديد وتيرة الإصلاحات على الأرض.

التوقعات والتداعيات المحلية

أوضح الخبير الاقتصادي وليد جاب الله أن استمرار أمد الحرب الإيرانية سيؤدي إلى ارتفاع إضافي لسعر الدولار، مع استمرار إجراءات ترشيد الإنفاق الحكومية مثل إرجاء وتجميد بنود النفقات غير الملحة، والإغلاق المبكر للمحال، وتقليل استهلاك الكهرباء في الشوارع. وأكد أن هذه الإجراءات هدفها تقليل المخاطر المالية لكنها لا تلغي التحديات الأساسية، وأن الاقتصاد المصري يظل مرهوناً بتدفقات الدولار. ورغم ذلك، يظل القطاع الاقتصادي يواجه مخاطر تضخمية وتذبذباً في السوق بسبب تقلبات العالم السياسي.

تابعنا على

صفحتنا الرسمية على فيسبوك

لمتابعة آخر الأخبار العاجلة والتغطيات الجديدة أولاً بأول.

تابع الصفحة على فيسبوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى