
الأسواق المنهكة تدخل الربع الثاني في ظل صدمة النفط
يتوقع المحللون أن الربع الثاني من العام سيظل شديد الحساسية تجاه أخبار الحرب، مما قد يدفع الأسهم إلى مزيد من التراجع. وفي حال التوصل إلى حل للنزاع، قد ترتفع المعنويات مؤقتاً، لكن الأضرار في البنية التحتية للطاقة وارتفاع أسعار النفط المتواصل ستثقل النمو وتزيد التضخم. وتظل هذه الخلفية عاملاً رئيسياً قد يدفع الأسهم إلى الهبوط، في حين أن استمرار النزاع لفترة أطول وتفوق مخاوف النمو على التضخم قد يدفع السندات إلى تسجيل انتعاش محدود. وقالت سيما شاه، كبيرة الاستراتيجيين العالميين في شركة برينسيبال لإدارة الأصول التي تدير أصولاً بقيمة تقارب 594 مليار دولار: من الصعب تجاهل الضجيج عندما يصبح الضجيج هو كل ما لدينا. وأضافت أن الاستثمار في الأسهم الدولية ظل منطقياً، ولكنه لا يعني التخلي عن الاستثمار في الولايات المتحدة.
ارتفاع النفط وتوقعات الأسعار
كان النفط الأفضل أداءً هذا الربع، إذ ارتفع بنحو 90 في المئة متجاوزاً 100 دولار للبرميل، وهو ما أثار مخاوف مستثمري السندات الذين رفعوا توقعاتهم بشأن زيادات محتملة في أسعار الفائدة. وتظهر منصة بولي ماركت احتمالاً بنسبة 36 في المئة لإنهاء الحرب بحلول منتصف مايو وبنسبة 60 في المئة بحلول نهاية يونيو، بشرط استمرار الاضطرابات. وتماشياً مع ارتفاع التضخم، قفزت تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في بريطانيا وإيطاليا بمقدار 75 نقطة أساس خلال هذا الربع. وأشار مانيش كابرا من سوسيتيه جنرال إلى أن العاملين المحددين في أثر صدمات النفط هما مدتها ورد فعل البنك المركزي، حيث يُتوقع أن تظل البنوك المركزية تتعامل مع الضغوط السعرية قصيرة الأجل.
الزيادة في تخصيص الأصول للسلع
رفع المستثمرون نسبة تخصيص الأصول للسلع إلى 15 في المئة منذ بدء الحرب، بعد أن كانت 10 في المئة قبلها، وذلك انعكاس لتزايد العلاقة بين السياسة وأسواق السلع. كما يعكس ذلك تزايد أهمية التنويع في المحفظة وتزايد المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية. وتوقّع عدد من مديري المحافظ أن تستمر السلع في تقديم دور الملاذ خلال فترات التوتر.
السندات والأسهم: اتجاهات متقلبة
في أسواق السندات، انخفضت الأسعار وارتفعت العوائد مع استعداد المستثمرين لموجة ارتفاع التضخم والفائدة، ويتوقع بعض المحللين مزيداً من التراجع. وقال فرانشيسكو ساندريني من أموندي: “زادينا انكشافنا على سندات حكومات منطقة اليورو قصيرة الأجل مع الحفاظ على سندات الخزانة الأميركية لأجل خمس سنوات، لأن الدخل الثابت قد يحقق أداءً جيداً عند التوصل إلى حل للأزمة”. وأضاف بول إيتلمان من راسل إنفستمنتس أن السندات تبدو أكثر جاذبية مما كانت عليه قبل عدة أشهر، مع احتمال انتهاء قوة الدولار على المدى المتوسط.
أسواق الذهب والأسهم
انخفض الذهب بنحو 4 في المئة في مارس، رغم أنه عادة ما يصعد في أوقات القلق التضخمي، حيث لجأ المستثمرون إلى الصفقات الرابحة لتعويض الخسائر. وعلى الرغم من أن الأسهم صمدت نسبياً بفضل الأرباح القوية وازدهار قطاع التكنولوجيا، فقد تراجع مؤشرا ستاندرد آند بورز 500 وستوكس 600 الأوروبيان بنحو 9-10 في المئة عن أعلى مستوياتهما، ونيكي تراجع نحو 13 في المئة عن قمته السابقة. وتقلّصت ثقة المستهلك الأميركي وتدهورت معنويات المستثمرين الألمان، كما وصلت مؤشرات مديري المشتريات في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو إلى أدنى مستوياتها في أشهر. ورغم قوة الاقتصاد الأميركي كمصدر للطاقة، فإن استمرار النزاع وارتفاع أسعار الطاقة سيؤثران سلباً على النمو العالمي، وحذرت منظمة التعاون والتنمية من أن الاقتصاد العالمي قد ينحرف عن مساره نحو نمو أقوى.
صفحتنا الرسمية على فيسبوك
لمتابعة آخر الأخبار العاجلة والتغطيات الجديدة أولاً بأول.
تابع الصفحة على فيسبوك