
البصل ضمن التراث الشعبي المصري
يعرض هذا النص مفردات مرتبطة بالمأكولات التي ارتبطت بعادات قديمة وجذور تاريخية ومفاهيم تجمع بين الأساطير والحس الطريف لدى المصريين. ويبرز اهتمام الباحث بدليل تاريخي يساعد في فهم تلك المفردات، خاصة نبات البصل الذي قدَّسه المصريون القدماء. خلّد اسم البصل على جدران المعابد وأوراق البردي، حتى أن البعض وضعه في توابيت الموتى لاعتقاد أنه يساعد الميت على التنفس عند استعادة الحياة. ذكر أطباء الفراعنة البصل في قوائم الأغذية المقوية التي توزع على العمال الذين بنوا الأهرامات، ووصفوه بأنه مغذّ ومنشط ومدرّ للبول.
أصول وخرافات البصل
تشير بعض الدراسات إلى أن الاسم الأول للبصل كان يُعرف بـ«بدجر» أو «بصر» ثم قلبت الراء إلى لام في اللغات السامية واللغة العربية. وربما ارتبط اسمه بقصص وأساطير قديمة، منها أن ملكاً من الفراعنة كان له طفل وحيد مَرِض مرضاً عجز الأطباء والكهنة والسحرة عن علاجه لعدة سنوات فاستدعى الملك الكاهن الأكبر لمعبد آمون في طيبة الذي قال إن المرض يعود إلى وجود أرواح شريرة تسيطر عليه بفعل السحر الأسود. قام الكاهن بوضع ثمرة ناضجة من البصل تحت رأس الطفل عند الغروب، وبعد أن قرأ عليه بعض التعاويذ شقها نصفين ووضعها عند أنف الطفل ليستنشق عصيرها، كما أمر بتعليق حزم البصل فوق السرير وعلى أبواب الغرف وبوابات القصر. وبالفعل شفي الطفل وغادر فراشه وشارك الشعب أفراحه بتعليق البصل على أبواب منازلهم لطرد الأرواح الشريرة.
النداهة والرموز الشعبية
نشأت في أساطير الفلاحين الشعبية أسطورة «النداهة»، وتشير إلى امرأة جميلة تظهر في الليالي المظلمة في الحقول وتُنادي باسم شخصٍ معين فيسحره صوتها ويسير خلفها حتى يصل إليها، فتصحو العائلة على خبر وفاته في الصباح. وللتقليل من شرها يجب أن تُوضع حزمة من البصل على باب البيت أو عتبة المنزل كما تقول الأسطورة. وتقول أسطورة أخرى إن أرواحاً شريرة قد تظهر في صورة قطة تغري الضحية بكنز من الذهب، وبالفعل يبدو الكنز حقيقياً لكنها تعود إلى البيت وتظهر له في الصباح مجموعة من البصل. وتظهر هذه الأساطير كيف ارتبط البصل بمفاهيم الحماية من الشرور في الحياة اليومية.
وتشير المصادر إلى أن حاكم محمد علي باشا الكبير أنشأ في القرن التاسع ميناء في الإسكندرية أطلق عليه «مينا البصل» حيث كانت تتجمع به الكثير من المحاصيل كالقطن والبصل من محافظات مصر كافة لتصديره إلى أوروبا. كما ارتبط البصل بالمرادفات العامية التي تستخدم في مناسبات معينة مثل «بيقشر بصل» للدلالة على الفقر والإفلاس، و«حاشر نفسه زي البصل» للدلالة على التدخل في شؤون الآخرين دون داع. وتردد أمثال شعبية شهيرة مثل «بصلة المحب خروف» التي تعبر عن التقدير الشديد لأي شيء يأتينا من شخص نحبه مهما كان بسيطاً، إضافة إلى مثل «لما أمك البصلة وأبوك التوم تجيب منين الريحة الحلوة يا شوم» التي تشير إلى أن الأمور تسير وفق مقدمات منطقية.
صفحتنا الرسمية على فيسبوك
لمتابعة آخر الأخبار العاجلة والتغطيات الجديدة أولاً بأول.
تابع الصفحة على فيسبوك